Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب ثالثا: عدم احتقار المدعو أو الاستهانة به

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ١٩١

ورجمه وطرده، يقول البيهقي: "وكان ﷺ لا يحقر أحداً أن يبلغه رسالة ربه" (١).

وقد وصف الله سبحانه الأقوام الكافرة أنهم هم من يحتقرون غيرهم، فقال تعالى في قوم نوح ﵇: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ (٢)، وقالوا أيضاً: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ (٣)، فالاحتقار من صفات الكفار، وقد وضع الله ﷾ على لسان رسوله ﷺ قاعدة للميزان الذي يجب على المسلم اتباعه في تعامله مع الناس، يقول الرسول ﷺ: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ((٤)، وفي الحديث الآخر قال ﷺ: (كم من أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره ((٥).

فالحديثان السابقان يضعان القاعدة التي يجب على المسلم بشكل عام والداعية بشكل خاص أن يتبعها ويجعلها نصب عينيه، وقد حرص صحابة رسول الله ﷺ على هذا؛ فنجد أبا بكر الصديق ﵁ يشتري بلال بن رباح ﵁ وهو عبد مملوك لا يملك حتى نفسه، ويقدمه لأجل الإسلام، فأصبح مؤذن الرسول ﷺ، وهو الذي قال له الرسول ﷺ: ( ... فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يديَّ