Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب ١ - إعداد الداعي بمعرفته بربه

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ١٥٨

فكان من إعداد الصحابة أنهم كانوا ينهلون من رسول الله ﷺ ويتسابقون على سماع ما أنزل إليه من القرآن وحفظه، كما أنهم كانوا يسألونه في كل الأمور التي تُعرفهم بخالقهم، وقد علَّمهم الرسول ﷺ ما علَّمه ربه فيما فيه وصف الله ﷾، فعلمهم سورة الإخلاص، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (١)، كما علمهم قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢).

بهذا كان إعداد الصحابة كدعاة من خلال تعريفهم بربهم، وبهذا كانوا يتعاملون مع المدعوين، كما أنه أوضح لهم ﷺ وحذرهم من الاستسلام لإغواء الشيطان، فقال لهم ﷺ: (لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله ((٣)، فوضع ﷺ لهم القواعد في معرفة الله ﷾، والدعوة إليه، والضوابط في ذلك، فكان ذلك إعداداً للصحابة فيما يتعلق بمعرفتهم بالله.