Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب و) اغتنام المواقف

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ١٤٩

سبباً في استقبال المدعو الدعوة بنفس طيبة غير متحفزة أو مشحونة ضد الداعي، فكان ذلك استثماراً من الصحابة ﵃ للصداقة وإعطاءها معناها بالنصح والدعوة لمن يصادقونه حتى يكونوا أخلاء لهم في الإسلام كما كانوا أخلاء في الجاهلية.

و) اغتنام المواقف:

تفرض المواقف ردود أفعال من قِبل المدعوين، وتكون فرصة للداعي أن يغتنمها في الدعوة إلى الله؛ لأن الفرص لا تأتي إلا نادراً، فكلما استثمر الداعي كل فرصة كان إلى النجاح في الدعوة أقرب، وتعلم الصحابة في بداية دعوتهم أن من المنطقي اغتنام هذه الفرص، فاغتنام الفرص ميزة يجب أن يتميز بها الداعي، وقد تميز بعض الصحابة بهذه الميزة واستثمروها في الدعوة إلى الله، فها هو أبو بكر الصديق ﵁ عندما أتاه عثمان بن عفان ﵁ قبل أن يسلم وذكر له ما قالته له خالته سعدى بنت كريز عن الرسول ﷺ فقال له أبو بكر ﵁: ويحك يا عثمان! إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، ما هذه الأصنام التي يعبدها قومنا؟! أليست من حجارة صم لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع؟ قال: قلت: بلى والله إنها لكذلك، فقال: والله لقد صدقتك خالتك، هذا رسول الله محمد بن عبدالله، قد بعثه الله إلى خلقه برسالته فهل لك أن تأتيه؟ فذهب عثمان مع أبي بكر ﵄ إلى الرسول ﷺ وأسلم من ساعته.

لقد وجد أبو بكر الصديق ﵁ الفرصة في حديث عثمان عن خالته، وما قالت له، فلم يتردد أن استثمرها في دعوته إلى الإسلام، وشرحه له، وشرح