مدخل إلى علوم الشريعة
كما ينبغي للمتعلم أن يحمد الله إذ يسر له من يُعلمه من جهله، و يحييه من موته، و يوقظه من سِنَتِهِ، وينتهز الفرصة كل وقت في الأخذ عنه، ويكثر من الدعاء له حاضرًا أو غائبًا، فإن النبي ﷺ قال: «مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ» (١)، وأي معروف أعظم من معروف العلم، وكلُّ معروف ينقطع إلا معروف العلم والنصح والتربية.
فكل مسألة استفيدت عن الإنسان فما فوقها - حصل بها نفع لمتعلِّمها و غيره- فإنه معروف و حسنات تجري لصاحبها (٢).
ومن لطائف ما نُقِلَ عن السلف في هذا ما قاله يحيى بن سعيد القطان: «إني لأدعو الله ﷿ للشافعي في كل صلاة، أو في كل يوم»، يعني: لما فتح الله ﷿ عليه من العلم، ووفقه للسداد فيه (٣).
عن محمد بن إسحاق بن راهويه قال: «قال أبي ﵀: قَلَّ ليلة إلا وأنا أدعو لمن كتب عنا ولمن كتبنا عنه» (٤).
خامسًا: أن ينسب الفضل إليه:
وهذا أدب ينبغي لطالب العلم أن يتحلى به، وأن يحفظ معروف شيخه وفضله عليه، قال شعبة ﵀: «كل من كتبت عنه حديثًا فأنا له عبد» (٥).