Skip to content

مدخل إلى علوم الشريعة احترام الشيخ:

مدخل إلى علوم الشريعة

عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل

Printed page ٣٢

[الذاريات:٢] قال: ثكلتك أمك سل تفقهًا، ولا تسل تعنتًا، سل عما يعنيك، ودع ما لا يعنيك» (١).

«وهكذا كان العلماء والعقلاء إذا سئلوا عَمَّا لا ينفع السائل علمه، ولا يضره جهله. وربما كان الجواب أيضًا مِمَّا لا يضبطه السائل، ولا يبلغه فهمه منعوه الجواب، وربما زجروه وعنفوه» (٢).

وعلى طالب العلم إذا أراد أن يستفيد من شيخه ويحصل على علمه أن يصبر على جفاءٍ يصدر منه، أو سوء خلق، ولا ينبغي أن يَصده ذلك عن ملازمته والاستفادة من علمه، وعليه أن يحسن الظن بشيخه، ويتأول أفعاله وأقواله التي يظهر أن الصواب خلافها على أحسن تأويل ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، ويحملها على أحسن المحامل، ويجتهد بالاعتذار عنه.

كما على طالب العلم أن يتحمل من شيخه إذا نهره أو غضب عليه:

«قيل لسفيان بن عيينة: إن قومًا يأتونك من أقطار الأرض، تغضب عليهم، يوشك أن يذهبوا ويتركوك؟ قال: هم حمقى إذن مثلك، أن يتركوا ما ينفعهم لسوء خُلُقِي!» (٣).

وقد بَوَّب الخطيب البغدادي في جامعه: باب «الرفق بالمحدث، واحتماله عند الغضب» (٤).