قال الشعبي ﵀: «كان أبو سلمة (١) يماري ابن عباس؛ فحرم بذلك علمًا كثيرًا» (٢)، وحرم الاستفادة منه، وقد اعترف أبو سلمة بذلك وتَحَسَّرَ على سلوكه وندم على ما كان منه، وقال في آخر حياته: «لو رفقتُ بابن عباس؛ لأصبتُ منه علمًا كثيرًا» (٣).
«ومن آداب المتعلم: أن يتحرى رضى المعلم وإن خالف رأي نفسه، ولا يغتاب عنده، ولا يفشي له سرًا، وأن يرد غِيبته إذا سمعها، فإن عجز فارق ذلك المجلس؛ وألا يدخل عليه بغير إذن، وإذا دخل جماعة قدموا أفضلهم وأسنهم» (٤).
وكان الصحابة ﵃ يعلمون تلاميذهم ويربونهم على السؤال عما ينفع وترك ما لا ينفع.
قال علي بن أبي طالب ﵁ يومًا: «سلوني عما شئتم، فقال ابن الكَوَّاء (٥): ما السواد الذي في القمر؟ قال: فإن تلك لله، ألا سألت عما ينفعك في دينك وآخرتك، ذاك محو الليل. قال: أخبرنا عن قوله: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾