زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والساق للإنسان وغيره، والجمع سُوق، إنّما سمّيت بذلك لأنَّ الماشي ينْساق عليها» (١).
الوجه الثاني: الشدة
.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢].
وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وعكرمة والضحاك (٢).
ومن المفسرين: الفرَّاء، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٣).
وفي الآية قول آخر: وهو أن الساق صفة لله تعالى.
ويشهد له الحديث الصحيح؛ عن أبي سعيد الخدري: قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
«يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسُمعة فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقاً واحداً» (٤).
وقال به من السلف: ابن مسعود، وأبو سعيد الخدري، والربيع بن أنس (٥).
ومن المعلوم أن مأخذ السلف للقول الأول هو المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، وعلى رأيهم هذا فهم لايرون أن الآية دالة على الصفة، وإن كانوا يثبتون الصفة من السنة، وهذا الموضع هو الأوحد الذي اختلف فيه السلف في صفة من الصفات.