زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمقارب؛ فالإتيان والمرور والمضي ألفاظ متقاربة.
الوجه الثاني عشر:
المجيء بعينه.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ [مريم: ٢٨].
ومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول وهب بن منبه: «أقبلت به إلى قومها» (١).
وقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان قالوا: أتت وأقبلت به (٢).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الهمزة والتاء والواو والألف والياء يدلُّ على مجيءِ الشيءِ وإصْحابِه وطاعَتِه» (٣).
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أحد عشر وهي:
الوجه الأول:
الدنو. ففي قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]، تقدم أنني لم أقف على من فسر الإتيان بالدنو هنا؛ فيعود إلى أصله في اللغة من إرادة المجيء، ويدخل في أمثلة الوجه الأخير.
وصح مثالا على الوجه الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، ومأخذه السياق القرآني وهو التعبير بالماضي للفعل.