Skip to content

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر الوجه السادس

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

فهد بن إبراهيم الضالع

Printed page ٦٨٤

واختلف السلف في تحديد المراد بالقذر واتفقوا على أنه ما يؤذي الإنسان؛ ومنهم: ابن عباس، وقتادة، والسُّدي، ومجاهد (١).

ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٢).

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الهمزة والذال والياء أصل واحد، وهو الشيء تتكرَّهُه ولا تَقِرُّ عليه، تقول: آذَيْتُ فلاناً أُوذِيهِ» (٣).

نتيجة الدراسة:

تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه سبعة وهي:

الوجه الأول:

العصيان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [الأحزاب: ٥٧]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الأذى العصيان.

الوجه الثاني:

المن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ [البقرة: ٢٦٣]، ومأخذه السياق القرآني.

الوجه الثالث:

القمل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وشهد له حديث كعب بن عُجْرَةَ ﵁، ومأخذه سبب النزول.

الوجه الرابع:

القذف بالغيب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب: ٦٩]، وشهد له حديث أبي هريرة ﵁، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة.

الوجه الخامس:

العذاب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ [الأعراف: ١٢٩]، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الأذى العذاب.

الوجه السادس:

السب والتعيير. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦]. وشهد