زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
اختلف السلف في هذه الآية على هذا النحو:
- نودوا أن يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني وأجبتكم قبل أن تدعوني، وقال به أبو هريرة، وابن جريج.
- إذ نادينا أمتك في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت، وقال به مقاتل بن حيان (١).
- إذ نادينا موسى، وقال به: قتادة (٢).
ورجح ابن كثير قول قتادة؛ فقال: «وهذا والله أعلم أشبه بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ
الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [القصص: ٤٤].
وعلى جميع هذه الأقوال فالمناداة تكليم الله تعالى لموسى ﵇.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
والصحيح الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الله تعالى ينادي ويتكلم بصوت على مايليق بجلاله؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «واستفاضت الآثار عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة السنة أنه سبحانه ينادى بصوت «، وقال عن أقسام الوحي:» القسم الثالث: التكليم من وراء حجاب كما كلم موسى ﵇ ولهذا سمى الله هذا نداء ونجاء فقال تعالى:
﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ [مريم: ٥٢]، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣)﴾ [طه: ١٣]،