Skip to content

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر الوجه الثالث

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

فهد بن إبراهيم الضالع

Printed page ٤٨٨

تنبيه:

من عرض أقوال المفسرين يتبين قرب الأجر والشرط والعهد من بعض غير أن السبب المباشر في تفسير الآية بالشرط هنا هو قول الفقهاء؛ قال ابن قدامة:

«على ليست حرف شرط ولا مقابله، لهذا لا يصح أن تقول بعتك ثوبي على ألف .. أجريت مجرى الشرط والجزاء بدليل قوله تعالى في قصة شعيب: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]» (١).

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه العمل الشرعي.

الوجه الثالث:

بمعنى الضمان والالتزام.

ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: ٩].

ومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «أن يبين الهدى والضلالة»، ونحوه عن مجاهد، وقتادة، والضحاك (٢).

وتبع المفسرون السلف في هذا ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).

قال ابن القيم: «في أداة على سر لطيف، وهو الإشعار بكون السالك على هذا الصراط على هدى وهو حق .. والله ﷿ هو الحق، وصراطه حق ودينه حق؛ فمن استقام على صراطه فهو على الحق والهدى، فكان في أداة على، على هذا المعنى ما ليس في أداة إلى فتأمله فإنه سر بديع.

فإن قلت فما الفائدة في ذكر على في ذلك أيضا وكيف يكون المؤمن مستعليا على الحق وعلى الهدى؟ قلت: لما فيه من استعلائه وعلوه بالحق والهدى مع ثباته عليه، واستقامته إليه فكان في