زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين
. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العدل:
باب العدل:
قال ابن الجوزي:
«العدل: الإنصاف والحق. وضده: الجور. ويقال للمرضى من الناس: عدل. فيقال: رجل عدل، ورجلان عدل، ورجال عدل. لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، لأنه مصدر والعدل: المثل. وبسط الوالي عدله ومعدلته ومعدلته وعدلت الشيء فاعتدل، أي: قومته فاستقام. والعدل: الفداء، في قولهم: "لا يقبل اللَّه صرفاً ولا عدلاً (١).
وذكر بعض المفسرين أن العدل في القرآن على خمسة أوجه:
أحدها: الفداء
. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨]، وفي الأنعام: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ٧٠].
والثاني: الإنصاف
. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣]، وفيها: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩].
والثالث: القيمة
. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]، أراد: أو قيمة ذلك بصيام عنه.
والرابع: الشرك
. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١].
والخامس: التوحيد
. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠]، قيل أراد بالعدل: كلمة التوحيد، وهي لا إله إلاَّ اللَّه» (٢).