زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
وللسلف في الآية أقوال أخر:
- أن الطائفة هنا بمعنى الواحد، وقال به مجاهد.
- أن الطائفة هنا بمعنى الواحد فأكثر، وقال به علي بن أبي طالب.
- أن الطائفة هنا بمعنى رجلين، وقال به عطاء، وعكرمة.
- أن الطائفة هنا بمعنى ثلاثة، وقال به قتادة، والزهري.
- أن الطائفة هنا بمعنى أربعة، وقال به ابن زيد (١).
تنبيه:
لهذا الوجه علاقة قوية بما يختلف فيه الفقهاء في تحديد الطائفة الكافية في إقامة الحدود،
فقال ابن قدامة (٢) في المغني: «فصل: ويجب أن يحضر الحد طائفة من المؤمنين لقول الله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢].
قال أصحابنا: والطائفة واحد فما فوقه وهذا قول ابن عباس ومجاهد، والظاهر أنهم أرادوا واحدا مع الذي يقيم الحد لأن الذي يقيم الحد حاصل ضرورة، فيتعين صرف الأمر إلى غيره وقال عطاء وإسحاق اثنان، فإن أراد به واحدا مع الذي يقيم الحد فهو مثل القول الأول، وإن أراد اثنين غيره فوجهه أن الطائفة اسم لما زاد على الواحد وأقله اثنان، وقال الزهري ثلاثة لأن الطائفة جماعة وأقل الجمع ثلاثة، وقال مالك أربعة لأنه العدد الذي يثبت له الزنا، وللشافعي قولان كقول الزهري ومالك، وقال ربيعة خمسة، وقال الحسن عشرة وقال قتادة: نفر» (٣).
ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه العمل الشرعي.