زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
وللسلف في الآية أقوال أخر:
- أن القدم: أجر صالح بما قدموه من أعمال صالحة، وقال به ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، وابن زيد.
- أن القدم: محمد ﷺ شفيع لهم، وقال به قتادة، والحسن، ومقاتل بن حيان، وزيد بن أسلم.
- أن القدم: مصيبتهم في نبيهم ﷺ، وقال به الحسن. (١)
وليس من تعارض بين هذه الأقوال بل إن كلها أمثلة لقدم الصدق في الآية فكل منهم ذكر مثالاً عليه؛ قال أبو جعفر النَّحَّاس بعد سرده لها: «وهذه أقوال متقاربة، والمعنى منزلة رفيعة». (٢)
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والقُدْمَة والقَدَمُ أيضاً: السابقةُ في الأمر، وقوله تعالى: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢]، أي سَبَقَ لهم عندَ اللَّهِ خيرٌ» (٣).
الوجه الثالث:
القلب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ [البقرة: ٢٥٠].
وقال به من السلف: محمد بن إسحاق (٤).
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيَّان، والنسفي، والوحدي (٥).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن ثبات القلب في الآية سبب لثبات القدم؛ قال ابن جرير: «قوي قلوبنا لتثبت أقدامنا فلا ننهزم» (٦)، وإليه أشار ابن الجوزي في كلامه على الوجه.
الوجه الرابع: النفس.