Skip to content

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر الآية الثانية

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

فهد بن إبراهيم الضالع

Printed page ٣٤٥

الآية الثانية:

قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩].

وقال به من السلف: ابن عباس، والسُّدي، والضحاك (١)، والكلبي (٢).

وذكره من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (٣).

وللسلف في الآية قول آخر وهو: أخذ العفو من أخلاق الناس.

ويشهد له حديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: «قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، فنزل على بن أخيه الحر بن قيس بن حصن، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر، ومشاورته كهولاً كانوا أو شبانا؛ فقال عيينة لابن أخيه: يا بن أخي: هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه؟.قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فأستأذن لعيينة، فلما دخل قال: يا بن الخطاب، والله ماتعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى همَّ بأن يقع به، فقال الحُرُّ: يا أمير المؤمنين: إن الله تعالى قال لنبيه ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وإن هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله» (٤).

وقال به من السلف: عائشة (٥)، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير (٦)، وعروة، ومجاهد، وابن زيد، والشعبي (٧).

ومن المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (٨).

وقد رد الوجه الذي ذكره ابن الجوزي في معنى الآية ابن جرير فقال:» قال أبو جعفر وأولى هذه الأقوال بالصواب، قول من قال معناه خذ العفو من أخلاق الناس، واترك الغلظة عليهم وقال أُمر بذلك نبي الله ﷺ في المشركين.

وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب؛ لأن الله جل ثناؤه اتبع ذلك تعليمه نبيه ﷺ محاجته المشركين في الكلام، وذلك قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ﴾، وعقبه بقوله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (٢٠٢) وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾ [الأعراف: ٢٠٢]، فما بين ذلك بأن يكون من تأديبه نبيه ﷺ في عشرتهم به أشبه وأولى من الاعتراض بأمره بأخذ الصدقة من المسلمين «. (٩)