زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه، التفسير بالمثال، لأن العذاب مثال ونوع من أنواع الخزي.
الوجه الرابع:
القتل والجلاء.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى:
قوله تعالى: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٨٥].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبوحيان (١).
الآية الثانية:
قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [الحج: ٩].
وقال به من السلف: ابن جريج (٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان وابن كثير (٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه ٠ التفسير بالمثال، لأن القتل والجلاء، مثال ونوع من أنواع الخزي.
تنبيه:
بعد عرض هذه الوجوه ومن قال بها فإنه يحسن التنبيه إلى أمرين:
الأول: أن هذه اللفظة يتنازعها مصدران في اللغة، فهي دائرة بين، من وقع في بَليَّة فيُذَل ويُحقر، وبين الحياء والانكسار؛ قال في القاموس: «خَزِيَ: كَرَضِيَ، خِزْياً، بالكسر، وخَزىً: وقَعَ في بَلِيَّةٍ وشُهْرَةٍ فَذَلَّ بذلك، كاخْزَوَى. وأخْزاهُ الله: فَضَحَهُ. ومن كلامِهِمْ لِمَنْ أتَى بِمُسْتَحْسَنٍ: مالَهُ أخْزاهُ الله، ورُبَّمَا حَذَفُوا مالَهُ. والخَزْيَةُ، ويُكْسَرُ: البَلِيَّةُ. وخَزِيَ أيضاً خَزَايَةً وخَزىً، بالقصر: اسْتَحْيا، والنَّعْتُ: خَزْيانُ» (٤).