Skip to content

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر الوجه الأول

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

فهد بن إبراهيم الضالع

Printed page ٣١٠

المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الخزي

.

باب الخزي

قال ابن الجوزي:

«روي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: الخزي: الإهانة. وقال ابن السكيت: خَزِي يَخْزَى خِزْياً: إذا وقع في بَليَّة (٥). وقال الزَّجَّاج: المُخزَى في اللغة: المُذلُّ المحقُورُ بأمرٍ قد لزمه بحجة، يقال: أخْزَيتَهُ أي: ألزمته حُجَّةً أذللتُه بها (١).

وقال ابن فارس: معنى الخزي: الإبعادُ والمقت. وخَزِي الرجل: استحيى خِزَاية، فهو خَزْيان (٢).

وذكر أهل التفسير أن الخزي في القرآن على أربعة أوجه:

أحدها: الذل والهوان

. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]، وفي يونس: ﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٩٨]، وفي النحل: ﴿الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [النحل: ٢٧]، وفي الحشر: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥].

والثاني: الفضيحة

. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ [هود: ٧٨]، وفي الحجر: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾ [الحجر: ٦٩].

والثالث: العذاب

. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦]، وفي الشعراء: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧]، وفي الزمر: ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزمر: ٢٦]، وفي التحريم: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨].

والرابع: القتل والجلاء

. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٨٥]، أراد القتل والجلاء لبني قريظة والنضير وهم يهود المدينة. وفي الحج: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [الحج: ٩]، وهو النضر بن الحارث، وخزيه كان القتل ببدر». (٣)

دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي

الوجه الأول:

الذل والهوان.