Skip to content

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر الوجه الرابع

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

فهد بن إبراهيم الضالع

Printed page ٢٨٩

الوجه الرابع:

المنع.

ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].

واتفق السلف على معنى المنع في الآية، ثم اختلفوا في تحديد الممنوع:

فقال قتادة، وأبو مليكة: «محجوبون عن كرامته». (١)

وقال الحسن (٢)، وتبعه مالك، والشافعي: «محجوبون عن رؤية ربهم»، وعلى هذا عامة المفسرين. (٣)

قال ابن جرير في الجمع بين قولي السلف: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، أن يقال إن الله تعالى ذكره، أخبر عن هؤلاء القوم أنهم عن رؤيته محجوبون، ويحتمل أن يكون مرادا به الحجاب عن كرامته، وأن يكون مرادا به الحجاب عن ذلك كله، ولا دلالة في الآية تدل على أنه مراد بذلك الحجاب عن معنى منه دون معنى، ولا خبربه عن رسول الله ﷺ قامت حجته.

فالصواب؛ أن يقال: هم محجوبون عن رؤيته، وعن كرامته؛ إذ كان الخبر عاما لا دلالة على خصوصه». (٤)

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه الأصل اللغوي للفظ، قال ابن فارس: «الحاء والجيم والباء أصلٌ واحد، وهو المنع. يقال: حجبتُهُ عن كذا، أي منَعتُه» (٥).