زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الحاء. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الحبل
.
باب الحبل:
قال ابن الجوزي:
«الحبل في التعارف هو: المفتول من الليف، أو القطن، أو الصوف، أو نحو ذلك. ويقال للعهد: حبل، لأن المتمسك به يصل إلى مطلوبه، وأنشدوا:
فلو حبلاً تناول من سليمى ... لمد بحبلها حبلاً متيناً (١)
ويقال للأمان: حبل لأن الأمن منبسط بالأمان فهو حبل له إلى كل موضع يريده قال الأعشى:
فَإذَا تُجَوّزُهَا حِبَالَ قَبِيلَةٍ، أخَذَتْ من الأخرَى إلَيكَ حِبالَهَا (٢)
وذكر أهل التفسير أن الحبل في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: الحبل المتعارف
، ومنه قوله تعالى في الشعراء: ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ [الشعراء: ٤٤]، وفي تبت: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ٥].
والثاني: العهد
، ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢]، أي: بعهد.
والثالث: عرق في العنق
، ومنه قوله تعالى في قاف: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦].
والرابع: القرآن
، ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣].». (٣)