زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول:
القلب الذي هو محل النفس.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].
وقال بمعناه قتادة: «ما هذه الأبصار التي في الرؤوس فإنها جعلها الله منفعة وبلغة، وأما البصر النافع فهو في القلب». (١)
ومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير (٢)، ولم يصرحوا بالوجه هنا غير أنهم جعلوا (التي في الصدور) أن القلب لا يكون إلا في الصدر وأن هذه العبارة للتوكيد أو المبالغة.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الأصل اللغوي للفظ، قال ابن فارس: «قلب: القاف واللام والباء أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلّ على خالِص شَيءٍ وشَريِفه، والآخَرُ على رَدّ شئٍ من جهةٍ إلى جهة. فالأوَّل القَلْبُ: قلب الإنسان وغيره، سمّي لأنَّه أخْلصُ شئٍ فيه وأرفَعُه، وخالِصُ كلّ شئٍ وأشرفُه قَلْبُه، ويقولون: عربيٌّ قُلْبٌ». (٣)
الوجه الثاني:
الرأي.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: ١٤].
وبه قال من السلف: قتادة (٤).
وبمعناه قال من المفسرين: الفرَّاء، ابن جريروالزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (٥).