زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الفاء. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفرقان
باب الفرقان
قال ابن الجوزي:
«الفرقان: فعلان من التفريق. والفِرْق: الفلق من الشيء إذا انفلق ومنه قوله تعالى:
﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] (١).
وذكر أهل التفسير أن الفرقان في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: النصر
. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾ [البقرة: ٥٣]، وفي الأنفال: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ [الأنفال: ٤١].
والثاني: المخرج في الدين من الضلال والشبهة
. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وفي آل عمران: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [آل عمران: ٤]، وفي الأنفال: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩].
والثالث: القرآن
. ومنه قوله تعالى في: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان:
١]». (٢)
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول:
النصر.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى:
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾ [البقرة: ٥٣].
وقال به من السلف: ابن زيد: «انفراق البحر لموسى ﵇ حتى صار فرقاً». (٣)
ومن المفسرين: الزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان (٤).