زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البهتان:
باب البهتان:
قال ابن الجوزي:
«البهتان: الكذب. وقيل: إنه أعلى درجات الكذب وهو أن يكذب الرجل لمن يعلم منه أنه يعلم كذبه. والعرب تقول يا للبهيته، أي: يا للكذب. ويقال بهت الرجل: إذا دهش. وفيه أربع لغات بُهِت وبَهِت وبَهَت وبَهُت (١).
وذكر أهل التفسير أن البهتان في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: الكذب
. ومنه قوله تعالى في النور: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦].
والثاني: الزنى
. ومنه قوله تعالى في الممتحنة: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾ [الممتحنة: ١٢].
والثالث: الحرام
. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠].» (٢)
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول:
الكذب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦].
وقال به من السلف: سعد بن معاذ، وسعيد بن جبير (٣).
ومن المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي (٤).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب؛ قال ابن فارس: «فأمَّا البُهْتَان فالكذب، يقول العرب: يا لَلبَهيتة، أي يا لَلكذِب.» (٥)، وقال