Skip to content

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر الآية الأولى

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

فهد بن إبراهيم الضالع

Printed page ١٦٨

قال ابن الجوزي:

«قال شيخنا علي بن عبيد اللَّه ﵁: الأصل في الأمانة: الأمن والطمأنينة. والموضع الذي يطمئن فيه الإنسان: المأْمَن. والوديعة: أمانة لأن صاحبها ائتمن المودع على حفظها فاطمأن إليه.

وقال ابن فارس: يقال: رجل أمَنَة. وأمَنَة: يثق بكل أحد. ورجل أمين وأُمَّان. وأنشدوا.

ولقد شَهِدْتُ التّاجِرَ الـ ... أُمّانَ موْرُوداً شرابُهْ (١)

والأَمُون: الناقة الموثقة الخلق. وكأنه أُمن فيها الفتور في السير (٢).

وذكر بعض المفسرين أن الأمانة في القرآن على ثلاثة أوجه:

أحدها: الفرائض

، ومنه قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧]، أي: تضيعوا فرائضكم. وفي الأحزاب: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ [الأحزاب: ٧٢].

والثاني: الوديعة

. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، وفي المؤمنون: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: ٨].

والثالث: العفة

. ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦].» (٣)

دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي

الوجه الأول:

الفرائض.

ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بآيتين:

الآية الأولى:

قوله تعالى: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧].

وقال به من السلف: ابن عباس (٤).