Skip to content

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر الوجه الأول

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

فهد بن إبراهيم الضالع

Printed page ١٥٦

المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الاستحياء:

باب الاستحياء

قال ابن الجوزي:

«ذكر أهل التفسير أن الاستحياء في القرآن على ثلاثة أوجه:

ولم يفرقوا بين المقصور والممدود (١).

أحدها: الاستبقاء

. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩].

والثاني: الترك

. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦].

والثالث: من الحياء

. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٥٩]» (٢).

دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:

الوجه الأول:

الاستبقاء.

ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩].

وقال به من السلف: ابن عباس، وأبو العالية والربيع بن أنس، والسُّدي، ومجاهد (٣).

ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيَّان، وابن كثير. (٤)

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه ومأخذه، المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، قال ابن فارس: «الحاء والياء والحرف المعتل أصلان: أحدهما خِلاف المَوْت، والآخر الاستحياء الذي هو ضِدُّ الوقاحة. فأمّا الأوّل: فالحياة وَالحَيَوان، وهو ضِدُّ الموت والمَوَتَان، واستحياه: أبْقَاهُ حَيَّاً» (٥).