Skip to content

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر الوجه الثاني

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

فهد بن إبراهيم الضالع

Printed page ١٥٤

مثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩].

اختلف السلف في تحديد الطريقة التي تم فيها رد الأيدي إلى الأفواه؛ واتفقوا على أن معناها الأفواه المعروفة التي واحدها الفم؛ ومنهم: ابن مسعود، وابن زيد، وقتادة، ومجاهد، ومحمد بن كعب القرظي (١).

ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (٢).

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «فوه: الفُوهُ: أصلُ بِناء الفَمِ. والأَفْوَهُ: الواسِعُ الفم» (٣).

الوجه الثاني:

الألسن.

مثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾

[آل عمران: ١٦٧]

وقال به من المفسرين: ابن جرير، والماوردي، وابن الجوزي. (٤)

ويلاحظ في هذا الوجه:

أن كثيراً من المفسرين قالوا عن ذكر الأفواه هنا أنه من باب التأكيد (٥)، فذكر القول يستلزم أنه بالأفواه، ولأن المقام للتفريق بين دعوى اللسان واعتقاد القلب وعدم تواطئهما؛ جاء التصريح بالأفواه؛ قال الراغب الأصفهاني: «كل موضع علق الله تعالى حكم القول بالفم فإشارة إلى