Skip to content

المدخل إلى كتاب الإكليل ذكر أنواع الجرح والمجروحون على عشرة طبقات

المدخل إلى كتاب الإكليل

أبو عبد الله الحاكم

Printed page ٧٠

فِي مُعَاوِيَةَ وَأَبِي جَهْمٍ فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ وَهَذَا خبر صَحِيحٌ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَفِيهِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخبر مِنْ أَحْوَالِهِمَا عَلَى الدِّيَانَةِ فَلَمْ يَكُنْ غَيْبَةً

وَأَوَّلُ مَنْ وَقَى الْكَذِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لما جاءت الجدة تسئل ميراثها والقصة مَشْهُورَةٌ ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ حَبَسَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَالَ قَدْ أَكْثَرْتُمُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِيَ اللَّهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي وَإِذَا حدثنِي غَيْرُهُ عَنْهُ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ

وَحدثنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عباس رضى الله عنه عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَحَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُحْفَظُ حَتَّى رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِغُلَامِهِ نَافِعٍ لَا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذِبَ عِكْرِمَةُ عَلَى ابن عباس رضى الله عنهما

فأما التابعين وَأَتْبَاعُ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ عَدَّلُوا وَجَرَّحُوا رُوَاةَ الْحَدِيثِ وَدُوِّنَ كَلَامُهُمْ فِي التَّوَارِيخِ وَنُقِلَ إِلَيْنَا بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ فَظَهَرَ بِهَذَا الْإِجْمَاعِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِغَيْبَةٍ كَمَا يَتَوَهَّمُ عَوَامُّ النَّاسِ

قَالَ الْحَاكِمُ ﵀ وَلَمَّا اسْتَدْعَى الْأَمِيرُ الْمُظَفَّرُ بِهِمَّتِهِ الْعَالِيَةِ الْإِشَارَةَ إِلَى الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُخَرَّجَةِ فِي كِتَابِ الْإِكْلِيلِ قَدَّمْتُ هَذِهِ الْخُطْبَةَ مُسْتَدِلًّا بِهَا عَلَى مَا وُفِّقَ لَهُ مِنَ الْإِصَابَةِ وَسَمَّيْتُهَا الْمَدْخَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ كِتَابِ الْإِكْلِيلِ لِتَعْلَمَ أَنَّ مَعْرِفَةَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ مِنَ الْأَخْبَارِ المروية