Skip to content

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث الاعتناء بمعرفة علم الحديث وأصوله

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

السخاوي

Printed page ٣/ ٣١٤

رَجُلٍ بَعْدَ رَجُلٍ، وَهُمَا يُجِيبَانِهِ، وَزَادَا فِيهِ وَنَقَصَا، انْتَهَى، وَالْبَلَاءُ قَدِيمٌ.

[ذِكْرُ أَجْوَدَ كُتُبِ ضَبْطِ الْمُشَكَّلِ] :

(وَ) كَذَا اعْتَنِ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَاجَةُ مِنْ (كُتُبِ الْمُؤْتَلِفِ) وَالْمُخْتَلِفِ النَّوْعِ (الْمَشْهُورِ) مِنَ الْمُحَدِّثِينَ الْآتِي فِي مَحَلِّهِ مَعَ بَيَانِ التَّصَانِيفِ الَّتِي فِيهِ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ، (وَالْأَكْمَلُ) مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ تَقَدَّمَهُ (الْإِكْمَالُ لِلْأَمِيرِ) الْمُلَقَّبِ بِذَلِكَ، وَبِالْوَزِيرِ سَعْدِ الْمُلْكِ ; لِكَوْنِ أَبِيهِ كَانَ وَزَرَ لِلْخَلِيفَةِ الْقَائِمِ، وَوَلِيَ عَمُّهُ قَضَاءَ الْقُضَاةِ، وَتَوَجَّهَ هُوَ رَسُولًا عَنِ الْمُقْتَدِي بِأَمْرِ اللَّهِ إِلَى سَمَرْقَنْدَ وَبُخَارَى لِأَخْذِ الْبَيْعَةِ لَهُ عَلَى مَلِكِهَا، وَاسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو نَصْرِ بْنِ مَاكُولَا، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: عَلَى إِعْوَازٍ فِيهِ. كُلُّ ذَلِكَ مَعَ الضَّبْطِ وَالْفَهْمِ كَمَا تَقَدَّمَ.

[حِفْظُ الْكُتُبِ وَالْمُذَاكَرَةِ بَعْدَهُ] :

(وَاحْفَظْهُ) ; أَيِ: الْحَدِيثَ، (بِالتَّدْرِيجِ) قَلِيلًا قَلِيلًا مَعَ الْأَيْامِ وَاللَّيَالِي، فَذَلِكَ أَحْرَى بِأَنْ تُمَتَّعَ بِمَحْفُوظِكَ، أَوْ أَدْعَى لِعَدَمِ نِسْيَانِهِ، وَلَا تَنْشُرْهُ فِي كَثْرَةِ كَمِّيَّةِ الْمَحْفُوظِ مَعَ قِلَّةِ مَرَّاتِ الدَّرْسِ وَقِلَّةِ الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ ظَرْفُ الْمَحْفُوظِ. وَكَذَا لَا تَأْخُذْ نَفْسَكَ بِمَا لَا طَاقَةَ لَكَ بِهِ، بَلِ اقْتَصِرْ عَلَى الْيَسِيرِ الَّذِي تَضْبِطُهُ وَتُحْكِمُ حِفْظَهُ وَإِتْقَانَهُ ; لِقَوْلِهِ ﷺ: ( «خُذُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ» ) .

وَلِذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ: كُنْتُ آتِي الْأَعْمَشَ وَمَنْصُورًا فَأَسْمَعُ أَرْبَعَةَ