Skip to content

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث الوجادة

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

السخاوي

Printed page ٣/ ٢٩

الرِّوَايَةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، يَعْنِي: فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مُجَرَّدُ وِجَادَاتٍ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ.

قُلْتُ: وَقَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ: (كُنَّا نَسْمَعُ بِالصَّحِيفَةِ فِيهَا عِلْمٌ فَنَنْتَابُهَا كَمَا يَنْتَابُ الرَّجُلُ الْفَقِيهَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا هَهُنَا آلُ الزُّبَيْرِ وَمَعَهُمْ قَوْمٌ فُقَهَاءُ) مُشْعِرٌ بِعَمَلِهِمْ بِمَا فِيهَا كَالْعَمَلِ بِقَوْلِ الْفَقِيهِ.

(وَلِـ) لْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (ابْنِ إِدْرِيسَ) الشَّافِعِيِّ (الْجَوَازَ نَسَبُوا) أَيْ: جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ نُظَّارِ أَصْحَابِهِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِعِيَاضٍ: وَهُوَ الَّذِي نَصَرَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَاخْتَارَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَرْبَابِ التَّحْقِيقِ. فَاجْتَمَعَ فِي الْعَمَلِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ، الْوُجُوبُ، الْجَوَازُ.

وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْعِمَادُ بْنُ كَثِيرٍ لِلْعَمَلِ بِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ( «أَيُّ الْخَلْقِ أَعْجَبُ إِلَيْكُمْ إِيمَانًا؟) قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ، قَالَ: (وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُونَ وَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟) وَذَكَرُوا الْأَنْبِيَاءَ، قَالَ: (وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُونَ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ؟) قَالُوا: فَنَحْنُ، قَالَ: (وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُونَ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟) قَالُوا: فَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (قَوْمٌ يَأْتُونَ بَعْدَكُمْ يَجِدُونَ صُحُفًا يُؤْمِنُونَ بِهَا» ) حَيْثُ قَالَ: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَدْحُ مَنْ عَمِلَ