Skip to content

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ما يخرم الضبط

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

السخاوي

Printed page ٢/ ١٠٨

أَلْوَاحَهُ الَّتِي كَتَبَ فِيهَا وَمَحَاهَا، وَبَيَّنَ لَهُ كَذِبَ مُوسَى.

وَمِنَ الثَّانِي مَنْ عَمِدَ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إِلَى مَسَائِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، فَجَعَلُوا لَهَا أَسَانِيدَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَوَضَعُوهَا فِي كُتُبِ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، فَصَارَ يُحَدِّثُ بِهَا فِي جَمَاعَةٍ مِمَّنْ كَانَ يَقْبَلُ التَّلْقِينَ. أَفْرَدُوا بِالتَّأْلِيفِ (أَوْ قَدْ وُصِفَا) مِنَ الْأَئِمَّةِ (بِ) رِوَايَةِ (الْمُنْكَرَاتِ) أَوِ الشَّوَاذِّ (كَثْرَةً) أَيْ: حَالَ كَوْنِهَا ذَاتَ كَثْرَةٍ.

(أَوْ عُرْفًا بِكَثْرَةٍ السَّهْوِ) وَالْغَلَطِ فِي رِوَايَتِهِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ، حَالَ كَوْنِهِ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ (وَمَا حَدَّثَ مِنْ أَصْلٍ صَحِيحٍ فَهْوَ) أَيِ: الْمُتَّصِفُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (رَدٌّ) أَيْ: مَرْدُودٌ عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّ الِاتِّصَافَ بِذَلِكَ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ يَخْرِمُ الثِّقَةَ بِالرَّاوِي وَضَبْطِهِ. قَالَ شُعْبَةُ: لَا يَجِيئُكَ الْحَدِيثُ الشَّاذُّ إِلَّا مِنَ الرَّجُلِ الشَّاذِّ.

وَقِيلَ لَهُ أَيْضًا: مَنِ الَّذِي نَتْرُكُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ؟ قَالَ: إِذَا أَكْثَرَ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنِ الْمَعْرُوفِ بِمَا لَا يُعْرَفُ، وَأَكْثَرَ الْغَلَطَ.

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ، فِيمَا حَكَاهُ الْخَطِيبُ عَنْهُ: " مَنْ عُرِفَ بِكَثْرَةِ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ وَقِلَّةِ الضَّبْطِ رُدَّ حَدِيثُهُ ".

قَالَ: وَكَذَا يُرَدُّ خَبَرُ مَنْ عُرِفَ بِالتَّسَاهُلِ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ، دُونَ الْمُتَسَاهِلِ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَأَمْثَالِهِ، وَمَا لَيْسَ بِحُكْمٍ فِي الدِّينِ، يَعْنِي: لِأَمْنِ الْخَلَلِ فِيهِ،