Skip to content

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث الاختلاف في المجهول

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

السخاوي

Printed page ٢/ ٥٥

وَبِهَذَا فَارَقَ الرَّاوِي الشَّاهِدَ ; فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تَكُونُ عِنْدَ الْحُكَّامِ، وَهُمْ لَا تَتَعَسَّرُ عَلَيْهِمْ، لَا سِيَّمَا مَعَ اجْتِهَادِ الْأَخْصَامِ فِي الْفَحْصِ عَنْهَا، بَلْ عَزَى الِاحْتِجَاجَ بِأَهْلِ هَذَا الْقِسْمِ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِكَثِيرِينَ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ النَّوَوِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِ مُسْلِمٍ.

قُلْتُ: وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، وَكَذَا قَبْلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَمَنْ عَزَاهُ إِلَيْهِ فَقَدْ وَهِمَ. (وَقَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ (إِنَّ الْعَمَلَا يُشْبِهُ أَنَّهُ عَلَى ذَا) الْقَوْلِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ سُلَيْمٌ (جُعِلَا فِي كُتُبٍ) كَثِيرَةٍ (مِنَ الْحَدِيثِ اشْتَهَرَتْ) ، وَتَدَاوَلَهَا الْأَئِمَّةُ فَمَنْ دُونَهُمْ، حَيْثُ خُرِّجَ فِيهَا لِرُوَاةٍ (خِبْرَةُ بَعْضِ مَنْ) خَرَّجَ لَهُ مِنْهُمْ (بِهَا) أَيْ: بِالْكُتُبِ ; لِتَقَادُمِ الْعَهْدِ بِهِمْ.

(تَعَذَّرَتْ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ) ، فَاقْتَصَرُوا فِي الْبَعْضِ عَلَى الْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّحِيحَيْنِ ; فَإِنَّ جَهَالَةَ الْحَالِ مُنْدَفِعَةٌ عَنْ جَمِيعِ مَنْ خَرَّجَا لَهُ فِي الْأُصُولِ، بِحَيْثُ لَا نَجِدُ أَحَدًا مِمَّنْ خَرَّجَا لَهُ كَذَلِكَ يُسَوِّغُ إِطْلَاقَ اسْمِ الْجَهَالَةِ عَلَيْهِ أَصْلًا، كَمَا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا فِي مُقَدِّمَتِهِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِمَنْ عَدَاهُمَا لَا سِيَّمَا مَنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الصَّحِيحَ، فَمَا قَالَهُ مُمْكِنٌ، وَكَأَنَّ