Skip to content

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث الاستفاضة والشهرة في العدالة

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

السخاوي

Printed page ٢/ ١٢

التَّعْمِيمَ فِي قَبُولِ تَزْكِيَةِ كُلِّ عَدْلٍ ; لِأَنَّهَا - كَمَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ - خَبَرٌ وَلَيْسَتْ شَهَادَةً، صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا صَاحِبٌ (الْمَحْصُولِ) وَغَيْرُهُ مِنْ تَقْيِيدٍ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّقْرِيبِ: يُقْبَلُ - أَيْ: فِي الرِّوَايَةِ - تَعْدِيلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ الْعَارِفَيْنِ، وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ.

قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْكِفَايَةِ: الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ سُؤَالُ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ بَرِيرَةَ عَنْ حَالِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، وَجَوَابُهَا لَهُ، يَعْنِي الَّذِي تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: تَعْدِيلُ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا.

وَلَا تُقْبَلُ تَزْكِيَةُ الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ، وَلَا الْغُلَامِ الضَّابِطِ جَزْمًا، وَإِنِ اخْتُلِفَ فِي رِوَايَتِهِمَا ; لِأَنَّ الْغُلَامَ وَإِنْ كَانَتْ حَالُهُ ضَبْطَ مَا سَمِعَهُ، وَالتَّعْبِيرَ عَنْهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَهُوَ غَيْرُ عَارِفٍ بِأَحْكَامِ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، وَمَا بِهِ مِنْهَا يَكُونُ الْعَدْلُ عَدْلًا، وَالْفَاسِقُ فَاسِقًا، فَذَلِكَ إِنَّمَا يَكْمُلُ لَهُ الْمُكَلَّفُ، وَأَيْضًا فَلِكَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ تَفْسِيقُ الْعَدْلِ وَتَعْدِيلُ الْفَاسِقِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ، فَافْتَرَقَ الْأَمْرُ فِيهِمَا، قَالَهُ الْخَطِيبُ.

(وَصَحَّحُوا) كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْخَطِيبُ، مِمَّا تَثْبُتُ بِهِ الْعَدَالَةُ أَيْضًا (اسْتِغْنَاءِ ذِي الشُّهْرِةِ)