Skip to content

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث تعارض الوصل والإرسال

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

السخاوي

Printed page ١/ ٢١٥

احْكُمْ لِـ (إِرْسَالِهِ) أَيِ الثِّقَةِ، وَهَذَا عَزَاهُ الْخَطِيبُ (لِلْأَكْثَرِ) مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، فَسُلُوكُ غَيْرِ الْجَادَّةِ دَالٌّ عَلَى مَزِيدِ التَّحَفُّظِ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّسَائِيُّ.

وَقِيلَ: إِنَّ الْإِرْسَالَ نَوْعُ قَدْحٍ فِي الْحَدِيثِ، فَتَرْجِيحُهُ وَتَقْدِيمُهُ مِنْ قَبِيلِ تَقْدِيمِ الْجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ، كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ مَعَ مَا فِيهِ (وَنَسَبَ) ابْنُ الصَّلَاحِ الْقَوْلَ (الْأَوَّلَ) مِنْ هَذَيْنِ (لِلنُّظَّارِ) بِضَمِّ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ، [جَمْعُ كَثْرَةٍ لِنَاظِرٍ] ، وَهُمْ هُنَا أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ (أَنْ صَحَّحُوهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مِنْ " أَنِ " الْمَصْدَرِيَّةِ، مَنْصُوبٌ عَلَى الْبَدَلِ، أَيْ: تَصْحِيحَهُ، إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَدْلًا.

وَكَذَا عَزَاهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ لِاخْتِيَارِ أَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ، وَاخْتَارَهُ هُوَ أَيْضًا، وَارْتَضَاهُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، لَكِنْ إِذَا اسْتَوَيَا فِي رُتْبَةِ الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ أَوْ تَقَارَبَا.

(وَقَضَى) إِمَامُ الصَّنْعَةِ (الْبُخَارِيُّ لِوَصْلِ) حَدِيثِ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» ) الَّذِي اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى رَاوِيهِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ; فَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَوَصَلَهُ عَنْهُ حَفِيدُهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ بِذِكْرِ أَبِي مُوسَى (مَعَ كَوْنِ مَنْ أَرْسَلَهُ كَالْجَبَلِ) ; لِأَنَّ لَهُمَا فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ الدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ، وَقَالَ