Skip to content

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث علو الإسناد بقدم السماع

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

السخاوي

Printed page ٣/ ٣٦٠

مِنْ أَنْ يَتَدَاوَلَهُ الشُّيُوخُ.

وَقَدْ فَصَّلَ شَيْخُنَا تَفْصِيلًا حَسَنًا، وَهُوَ: إِنَّ النَّظَرَ إِنْ كَانَ لِلسَّنَدِ فَشُيُوخٌ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَتْنِ فَالْفُقَهَاءُ، وَإِذَا رَجَّحَ وَكِيعٌ الْإِسْنَادَ الثَّانِيَ مَعَ نُزُولِهِ بِدَرَجَتَيْنِ لِمَا امْتَازَ بِهِ رُوَاتُهُ مِنَ الْفِقْهِ الْمُنْضَمِّ لِمَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ عَلَى الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ مَعَ كَوْنِهِ صَحِيحًا، فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَا يَصِحُّ؟ ! .

(وَالصِّحَّةُ) بِلَا شَكٍّ مَعَ النُّزُولِ وَهِيَ (الْعُلُوُّ) الْمَعْنَوِيُّ (عِنْدَ النَّظَرِ) وَالتَّحْقِيقِ، وَالْعَالِي عِنْدَ فَقْدِ الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ عُلُوٌّ صُورِيٌّ، فَكَيْفَ عِنْدَ فَقْدِ التَّوْثِيقِ؟ ! وَإِلَيْهِ أَشَارَ السِّلَفِيُّ حَيْثُ قَالَ: الْأَصْلُ الْأَخْذُ عَنِ الْعُلَمَاءِ، فَنُزُولُهُمْ أَوْلَى مِنْ عُلُوِّ الْجَهَلَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ النَّقَلَةِ. وَالنَّازِلُ حِينَئِذٍ هُوَ الْعَالِي فِي الْمَعْنَى عِنْدَ النَّظَرِ وَالتَّحْقِيقِ.

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ: قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: أَكْتُبُ جَامِعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ، يَعْنِي عَنْهُ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ، يَعْنِي عَنْهُ؟ فَقَالَ: عَنْ رَجُلٍ عَنْ رَجُلٍ حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً عَنِ الْمُعَافَى أَحَبُّ إِلَيَّ.

وَرَوَى السِّلَفِيُّ، وَكَذَا الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَعِينٍ، قَالَ: الْحَدِيثُ بِنُزُولٍ