الفقه الميسر
٥ - أنه قد حدث في عهد النبوة، وعندما أسلم عمر بن الخطاب ﵁، حيث طلب من النبي ﷺ بقوله: يا رسول الله: ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين حمزة في أحدهما وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد قال: فنظرت إليّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله ﷺ يومئذ الفاروق، وهذا الذي حدث مسيرة من بيت الأرقم إلى المسجد الحرام، وهو يدل على مشروعية ذلك.
٦ - أن في المظاهرات والاعتصامات السلمية أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، حيث يكون عن طريقها تحقيق ما فيه الخير للأمة وإبعاد المنكر، من الظلم والعدوان وضياع الحقوق، ولكل زمان ما يناسبه من الأساليب والطرق المؤدية إلى الخير والصلاح، والله تعالى يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، وفي الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" (١).
٧ - أن الصحابة الأجلاء طلحة والزبير وعائشة ﵃ أجمعين قد خرجوا بمسيرة إلى العراق لمطالبة علي بن أبي طالب بدم عثمان بن عفان ﵄، وقد خرج معهم غيرهم، وقد اشتهر ذلك بين الصحابة ولم ينكر أحد عليهم، وهو يدل على مشروعية المسيرة في المظاهرات.
٨ - إن إعادة الحقوق وإزالة المنكرات عن طريق المظاهرات والاعتصامات السلمية أسرع وأكثر تجاوبًا من غيرها كما هو شاهد الحال، كما حدث في جنوب أفريقيا وفي تونس ومصر وغيرها.