أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
فقد دلت هذه الأحاديث على أنه يحرم على المحرم الانتفاع بالصيد بكل حال، وإن كان الذي صاده حلال.
وقد رد هذا الاستدلال: بأنه ليس في هذه الأحاديث ما يدل على السبب الذي رد به رسول الله ﷺ ذلك الصيد. وإنما ذكر فيها أنه أهدي لرسول الله ﷺ لحم صيد فرده، وعليه فإن سبب رده قد يكون أن ذلك الصيد صاده الصحابي الحلال لأجل الرسول ﷺ المحرم، فلزم رده. ولو أن ذلك الصحابي الحلال لم يصده لأجل الرسول ﷺ لصح قبوله. وقد بين ذلك حديث جابر ﵁ أن الرسول ﷺ قال: " صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم " (١) فوجب الأخذ بجميع هذه الأحاديث الصحيحة، وتوجيه كل واحد منها إلى المعنى الصحيح الذي يتفق به مع الأحاديث الأخرى، دون المعنى الذي يتعارض به مع أي حديث صحيح. (٢)
القول الثاني: أن المراد بالآية هو: تحريم انتفاع المحرم بالصيد الذي يصيده المحرم دون الصيد الذي يصيده الحلال.
- وهذا قول: عمر بن الخطاب - وعثمان بن عفان - وأبي هريرة - والزبير بن العوام - وطلحة بن عبيد الله - وأبي قتادة - وجابر بن عبد الله ﵃. وإليه ذهب: جمهور الفقهاء. (٣)
- ومن أدلة هذا القول: