أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
٢ - ما رواه معاذ بن جبل ﵁: أن الرسول ﷺ لما أرسله إلى اليمن قال له:" وأيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وإيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها ". (١)
٣ - ما رواه أسامة بن زيد ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى أناس من جهينة يقال لهم: الحرقات، قال: فأتيت على رجل منهم، فذهبت أطعنه فقال: (لا إله إلا الله) فطعنته فقتلته، فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك، فقال: " قتلته وقد شهد أن لا إله إلا الله؟ " قلت: يارسول الله إنما فعل ذلك تعوذاً. قال: " فهلا شققت عن قلبه " (٢)
فقد دلت هذه الآية والأحاديث على: أنه لا يجوز قتل المرتد الذي يرجع عن ردته، كما لا يجوز قتل من آمن بالله ابتداءً.
الترجيح: والقول الراجح هو أن الآية غير دالة على جواز قتل المرتد الذي يرجع عن ردته.
لأن الآية إنما وردت فيمن لم يؤمن حتى مات على كفره. وقد دل على ذلك قوله جل وعلا في سورة البقرة: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:٢١٧]
فالواجب حمل ما أطلق في غير هذا الموضع على ما في هذه الآية من التقييد بالموت على الكفر. (٣)