أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا الحديث فقلدوه، وجعلوه أصلاً فجعلوا صلاة الخوف ركعة. فكان من الحجة عليهم في ذلك: أن الله ﷿ قال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء:١٠٢] ففرض الله ﷿ صلاة الخوف ونص فرضها في كتابه هكذا. وجعل صلاة الطائفة بعد تمام الركعة الأولى مع الإمام. فثبت بهذا، أن الإمام يصليها في حال الخوف ركعتين وهذا خلاف هذا الحديث، ولا يجوز أن يؤخذ بحديث يدفعه نص الكتاب. ثم قد عارضه عن ابن عباس ﵄ غيره
عن عبيد الله بن عبد الله (١) عن ابن عباس ﵁ قال: (صلى رسول الله ﷺ بذي قرد (٢)، صلاة الخوف، والمشركون بينه وبين القبلة، فصف صفاً خلفه وصفا موازي العدو، فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، ورجع هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعة، ثم سلم عليهم، فكانت لرسول الله ﷺ ركعتان ولكل طائفة ركعة). (٣)