Skip to content

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة الفصل الثاني أقوال الطحاوي فى التفسير سورة النساء

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري

Printed page ٤٠٤

قال أبو جعفر: ومن جهة النظر أن الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢] كما قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء:٩٢] فذكر الدية في كل واحد منهما والكفارة.

واتفقوا على أن الكفارة فيهما واحدة، كذلك الدية، فتأول مالك على أن المقتولين في هذه الآية مؤمنون، لأنه قال في أول هذه الآية: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء:٩٢] ثم قال: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء:٩٢]: أي: إن كان ذلك المؤمن من قوم بينكم وبينهم ميثاق والحجة عليه: أن الله تعالى قد قال في هذه الآية: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء:٩٢] فدل ذلك على أنه تعالى لم يعطفه على ما تقدم من قوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء:٩٢]؛ لأنه لو كان معطوفاً عليه، لأغنى ذلك عن وصفه بالإيمان.

وكذلك قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ ﴿النساء:٩٢] غير مضمر فيه المؤمن الذي تقدم ذكره؛ لأن قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء:٩٢]: هو الذي يلي قوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء:٩٢] فإذا لم يكن ما يليه معطوفاً، عليه فما بعده أولى بذلك، فثبت أن دية المسلم والكافر سواء.

وروي عن علقمة، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، والزهري.

(مختصر اختلاف العلماء - ٥/ ١٥٥ - ١٥٧)