Skip to content

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة الفصل الثاني أقوال الطحاوي فى التفسير سورة النساء

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري

Printed page ٤٠١

قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)﴾ [النساء:٨٥].

قال أبو جعفر الطحاوي: الكِفْلْ هو المثلُ، كما قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [النساء:٨٥] بمعنى: مثلُ منها، من جنسها، وكمثل قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد:٢٨] أي: مثلين، كماعن أبي عبيدة: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ قال: مثلين.

(شرح مشكل الآثار -٤/ ٢٠٣)

الدراسة

بين الإمام الطحاوي أن المراد بقوله جل وعلا: (كفل) أي: مثل.

وهذا قول: جمهور المفسرين، وأهل اللغة.

فالمراد بالكفل هو: الحظ والنصيب، والمثل من كل شيء.

قال الزجاج: (الكِفْلُ) في اللغة: النصيب. أُخذ من قولهم (اكَتفلْت البعير) إذا وضعت على موضع من ظهره كساء، وركبت عليه، وإنما قيل له (كِفْل) لأنه لم يستعمل الظهر كله، وإنما استعمل نصيباً منه.

ويقال: (ما لفلان كِفْل) أي: ماله مثل.

فالكفل هو: النصيب والمثل من الخير والشر.

ومن استعماله في الخير قوله جل وعلا:: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد:٢٨] وإن كان أكثر ما يستعمل في الشر، ولذلك عبر به - في الآية التي معنا - في الشفاعة السيئة دون الحسنة، فقال جل ذكره: ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [النساء:٨٥]. أي: يكن له حظ ومثل من الوزر والإثم، والحظ من الوزر والإثم وزر وإثم. (١)