Skip to content

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة الفصل الثاني أقوال الطحاوي فى التفسير سورة النساء

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري

Printed page ٣٨٢

فكان جوابنا له في ذلك أنه بيع كان من بيوع أهل الجاهلية التي يتعاقدونها بينهم، فكان أحدهم إذا أراد أخذ ثوب صاحبه، وملكه عليه بما يعوضه إياه به، ألقى عليه حصاة أو حجراً، فاستحقه بذلك عليه، ولم يسطع رب الثوب منعه من ذلك، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك، ورد البيع إلى خيار المتبايعين اللذين يتعاقدان به البيع بينهما عند إنزال الله تعالى عليه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٢٩]. فرد الله تعالى الأشياء إلى رضا أصحابها بإخراجها عن ملكهم إلى من يخرجونها إليه، أو إلى احتباسها لأنفسهم، وأخبر أن من جرى على خلاف ذلك كان آكلاً للمال بالباطل، وبالله التوفيق.

(شرح مشكل الآثار - ١٤/ ٨٣ - ٨٥)

الدراسة

استدل الإمام الطحاوي بهذه الآية على أن التخاير من شروط صحة البيع، لأنه جل وعلا قال: ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٢٩] والتراضي لا يتحقق إلا بأن يُجعل وقت للخيار يتم فيه إمضاء البيع أو فسخه.

وإليك بيان أقوال العلماء في المراد بـ (التراضي) في الآية:

- القول الأول: أن التراضي تمامه وجزمه بافتراق الأبدان بعد عقد البيع، أو بأن يقول أحدهما لصاحبه اختر، فيقول اخترت، وذلك بعد العقد وقبل الافتراق، فيتم البيع وإن لم يتفرقا. (١)

- وقد دل على أن هذا هو المراد بالتراضي: ما رواه ابن عمر ﵁ أن الرسول ﷺ قال: "البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه، ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار". (٢)