Skip to content

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة الفصل الثاني أقوال الطحاوي فى التفسير سورة آل عمران

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري

Printed page ٢٩٩

كما أن ظاهر الآية يقتضي أن نؤمنه من المستحق من ذلك بجنايته في الحرم وفي غيره، إلا أن الدلالة قد قامت من اتفاق أهل العلم على أنه إذا قتل في الحرم قتل فيه، قال جل وعلا: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة:١٩١]. ففرق جل وعلا بين الجاني في الحرم وبين الجاني في غيره إذا لجأ إليه. فبقي حكم الآية التي معنا ثابتاً لمن ارتكب جناية خارج الحرم ثم التجأ إليه.

ونظير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران:٩٧] قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت:٦٧].

وقوله جل ذكره: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [القصص:٥٧].

وقوله جل ذكره: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة:١٢٥].

فهذه الآيات متقاربة المعاني في الدلالة على حظر قتل وإخراج من لجأ إلى الحرم، وإن كان مستحقاً للقتل قبل دخوله، حتى يخرج بنفسه فيقام عليه ما يستحقه. (١)

٢ - ما رواه أبو شريح العدوي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله ﷺ فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ﷺ ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب". (٢)