أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
أن اليهود قالوا: من أتى امرأته في فرجها من دبرها خرج ولده أحول. فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣]. (١) فكان ما في هذه الآثار مما يدفع ذلك.
ووجدنا عن جابر بن عبد الله: أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأة مدبرة جاء ولدها أحول، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقال رسول الله ﷺ: (مقبلة ومدبرة ما كان في الفرج من قبلها لا إلى ما سواه). (٢)
فعادت هذه الآثار في الحظر لوطء النساء في أدبارهن لا إلى الإباحة لذلك.
وقد ذكر قوم أن الآية كان نزولها في غير هذا المعنى، وذكر في ذلك: عن ابن عباس أنه قال: جاء عمر ﵁ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، هلكت، قال: (وما أهلكك)؟ قال: حولت رحلي البارحة، فلم يرد عليه شيئاً، فأوحى الله إلى رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾] البقرة:٢٢٣] " أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة " (٣)
فكان في هذا الحديث أن سبب نزول هذه الآية غير السبب الذي ذكر فيما تقدم مما ذكرناه وفيما تقدم منا في هذا الباب، وكان فيه المنع من وطء النساء في أدبارهن، كالمنع من وطئهن في حيضهن.