Skip to content

عون المعبود وحاشية ابن القيم - (باب السواك من الفطرة)

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Printed page ١/ ٥٣

٢٩ -

(بَابُ السِّوَاكِ مِنَ الْفِطْرَةِ)

[٥٣] بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيِ السنة القديمة للأنبياء السابقين

(يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَبُو زَكَرِيَّا الْبَغْدَادِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ مَشْهُورٌ إِمَامُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ويحيى بن سعد الْقَطَّانِ وَجَمَاعَةٍ وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَخَلَائِقُ

قَالَ أَحْمَدُ كُلُّ حَدِيثٍ لَا يَعْرِفُهُ يَحْيَى فَلَيْسَ بِحَدِيثٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ) قَالَ الْحَافِظُ أَبُو سليمان الخطابي فسرأكثر الْعُلَمَاءِ الْفِطْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالسُّنَّةِ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَبِهُدَاهُمُ اقتده وَأَوَّلُ مَنْ أُمِرَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ ﷺ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذِ ابْتَلَى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال بن عَبَّاسٍ أَمَرَهُ بِعَشْرِ خِصَالٍ ثُمَّ عَدَّدَهُنَّ فَلَمَّا فعلهن قال إني جاعلك للناس إماما لِيُقْتَدَى بِكَ وَيُسْتَنَّ بِسُنَّتِكَ وَقَدْ أُمِرَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِمُتَابَعَتِهِ خُصُوصًا وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبراهيم حنيفا وَيُقَالُ كَانَتْ عَلَيْهِ فَرْضًا وَهُنَّ لَنَا سُنَّةٌ (قَصُّ الشَّارِبِ) أَيْ قَطْعُ الشَّعْرِ النَّابِتِ عَلَى الشَّفَةِ الْعُلْيَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْصَالٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَوَرَدَ الْخَبَرُ بِلَفْظِ الْحَلْقِ وَهِيَ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَيَجِيءُ تَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْخَاتَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ) هُوَ إِرْسَالُهَا وَتَوْفِيرُهَا

وَاللِّحْيَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ شَعْرُ الْخَدَّيْنِ وَالذَّقَنِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَفِّرُوا اللِّحَى وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ أَوْفُوا اللِّحَى وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْفُرْسِ قَصُّ اللِّحْيَةِ فَنَهَى الشَّارِعُ عَنْ ذلك وأمر بإعفائها (والسواك) لأنه مطهرة الفم مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ (وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ) أَيْ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى خَيَاشِيمِهِ يَحْتَمِلُ حَمْلُهُ عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ الشَّرْعُ بِاسْتِحْبَابِهِ مِنَ الْوُضُوءِ وَالِاسْتِيقَاظِ وَعَلَى مُطْلَقِهِ وَعَلَى حَالِ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ بِاجْتِمَاعِ أَوْسَاخٍ فِي الْأَنْفِ وَكَذَا السِّوَاكُ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْهَا (وَقَصُّ الْأَظْفَارِ) جَمْعُ ظُفُرٍ أَيْ تَقْلِيمُهَا (الْبَرَاجِمُ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالْجِيمِ جَمْعُ بُرْجُمَةٍ بِضَمِّ الْبَاءِ وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَفَاصِلُهَا كُلُّهَا (وَنَتْفُ الْإِبْطِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ