Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب الاعتكاف للمستحاضة

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٣/ ٢٧٩

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: إِسْحَاق بن شاهين، بِكَسْر الْهَاء، أَبُو بشر، بِكَسْر التَّاء وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة الوَاسِطِيّ، جَاوز الْمِائَة. الثَّانِي: خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان أَبُو الْهَيْثَم الْمُتَصَدّق بِوَزْن نَفسه الْفضة ثَلَاث مَرَّات. الثَّالِث: خَالِد بن مهْرَان الَّذِي يُقَال لَهُ: الْحذاء، بِالْحَاء الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة. الرَّابِع: عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس. الْخَامِس: عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين واسطي وبصري ومدني. وَهُوَ: عِكْرِمَة، والحذاء هوالبصري، ومدار هَذَا الحَدِيث عَلَيْهِ.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُسَدّد فِي هَذَا الْبَاب وَأخرجه فِي الصَّوْم، عَن قُتَيْبَة عَن يزِيد بن زُرَيْع، وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّوْم عَن مُحَمَّد بن عِيسَى وقتيبة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الِاعْتِكَاف عَن قُتَيْبَة وَأبي الْأَشْعَث الْعجلِيّ وَمُحَمّد بن عبد الله بن ربيع، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّوْم عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن الصَّباح عَن عَفَّان بن مُسلم، خمستهم عَن يزِيد بن زُرَيْع.

ذكر لغاته ومعانيه وَإِعْرَابه قَوْلهَا: (بعض نِسَائِهِ) يرفع: لِأَنَّهُ فَاعل اعْتكف. قَوْلهَا: (وَهِي مُسْتَحَاضَة) جملَة إسمية وَقعت حَالا وَوجه التَّأْنِيث مَعَ أَن لَفْظَة: هِيَ، ترجع إِلَى لفظ بعض إكتساب الْمُضَاف التَّأْنِيث من الْمُضَاف إِلَيْهِ أَو التَّأْنِيث بِاعْتِبَار مَا صدق عَلَيْهِ لفظ الْبَعْض، وَهُوَ المُرَاد، وَإِنَّمَا لحق تَاء التَّأْنِيث فِي الْمُسْتَحَاضَة، وَإِن كَانَت الْمُسْتَحَاضَة من خَصَائِص النِّسَاء للإشعار بِأَن الِاسْتِحَاضَة حَاصِلَة لَهَا بِالْفِعْلِ. قَوْلهَا: (ترى الدَّم) جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول، صفة لَازِمَة للمستحاضة، وَهُوَ دَلِيل على أَن المُرَاد أَنَّهَا كَانَت فِي حَال الِاسْتِحَاضَة، لَا أَن من شَأْنهَا الِاسْتِحَاضَة، يَعْنِي: أَنَّهَا مُسْتَحَاضَة بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ، وَيجوز أَن تكون التَّاء لنقل اللَّفْظ من الوصفية إِلَى الإسمية، وَإِنَّمَا لم يجز أَن يُقَال المستحيضة، على بِنَاء الْمَعْلُوم، لِأَن المتبع هُوَ الِاسْتِعْمَال، وَهُوَ لم يسْتَعْمل إلَاّ مَجْهُولا، كَمَا فِي نَحْو: جنّ من الجُنون. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: استحيضت الْمَرْأَة إستمر بهَا الدَّم بعد أَيَّامهَا، فَهِيَ مُسْتَحَاضَة. فَإِن قلت: قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: مَا عرفنَا من أَزوَاج النَّبِي ﷺ من كَانَت مُسْتَحَاضَة، قَالَ: وَالظَّاهِر أَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، أشارت بقولِهَا: من نِسَائِهِ، أَي: من النِّسَاء المتعلقات بِهِ، وَهِي أم حَبِيبَة بنت جحش أُخْت زَيْنَب بنت جحش زوج النَّبِي ﷺ، كَأَن ابْن الْجَوْزِيّ قد ذهل عَن الرِّوَايَتَيْنِ فِي هَذَا الْبَاب: إِحْدَاهمَا امْرَأَة من أَزوَاجه، وَالْأُخْرَى كَانَ بعض أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ اعْتكف وَهِي مُسْتَحَاضَة، على مَا يأتيان عَن قريب، وَأَيْضًا فقد يبعد أَن يعْتَكف مَعَ النَّبِي ﷺ امْرَأَة من غير زَوْجَاته، وَإِن كَانَ لَهَا بِهِ تعلق، وَذكر ابْن عبد الْبر أَن بَنَات جحش الثَّلَاثَة كن مستحاضات، زَيْنَب أم الْمُؤمنِينَ، وَحمْنَة زوج طَلْحَة، وَأم حَبِيبَة زوج عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَهِي الْمَشْهُورَة مِنْهُنَّ، بذلك، وَسَيَأْتِي حَدِيثهَا.

ذكرُوا فِي هَذِه المبهمة، وَهُوَ قَوْلهَا: بعض نِسَائِهِ، ثَلَاثَة أَقْوَال: فَقيل: هِيَ سَوْدَة بنت زَمعَة. وَقيل: رَملَة أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان. قيل: زَيْنَب بنت جحش الأَسدِية أول من مَاتَ من أَزوَاج النَّبِي ﷺ بعده، وَأما على مَا زعم ابْن الْجَوْزِيّ من أَن الْمُسْتَحَاضَة لَيست أَزوَاجه ﷺ فقد روى: فَكَانَت زَيْنَب بنت أم سَلمَة أستحيضت وَهِي لَهَا تعلق بِالنَّبِيِّ ﷺ، لِأَنَّهَا ربيبته، وَلَكِن هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حِكَايَة زَيْنَب على غَيرهَا، وَهُوَ الْأَشْبَه، فَإِن زَيْنَب كَانَت صَغِيرَة فِي زَمَنه ﷺ، لِأَنَّهُ دخل على أمهَا فِي السّنة الثَّالِثَة وَزَيْنَب ترْضع. قَوْلهَا: (الطست) أَصله، الطس، بالتضعيف، فأبدلت إِحْدَى السينين تَاء للاستثقال، فَإِذا جمعت أَو صغرت رددت إِلَى أَصْلهَا فَقلت: طساس وطسيس، وَفِي اللُّغَة البلدية بالشين الْمُعْجَمَة، وَيجمع على طشوت. قَوْلهَا: (من الدَّم) كلمة من ابتدائية أَي: لأجل الدَّم، قَالَه الْكرْمَانِي: قلت: من، هُنَا للتَّعْلِيل قَوْلهَا: (وَزعم) فعل مَاض وفاعله، عِكْرِمَة، وَهُوَ بِمَعْنى: قَالَ قَالَ الْكرْمَانِي: أَو لَعَلَّه مَا ثَبت صَرِيح القَوْل من عِكْرِمَة بذلك، بل علم من قَرَائِن، الْأَحْوَال مِنْهُ، فَلهَذَا لم يسندالقول إِلَيْهِ صَرِيحًا وَهَذَا إِمَّا تَعْلِيق من البُخَارِيّ، وَإِمَّا من تَتِمَّة قَول خَالِد الْحذاء فَيكون مُسْندًا أَو هُوَ عطف من جِهَة الْمَعْنى على عِكْرِمَة أَي قَالَ خَالِد قَالَ عِكْرِمَة وَزعم عِكْرِمَة وَقَالَ بَعضهم: وَزعم مَعْطُوف على معنى العنعنة، أَي: حَدثنِي عِكْرِمَة بِكَذَا وَزعم كَذَا، وابعد من زعم أَنه مُعَلّق انْتهى. قلت: هَذَا الْقَائِل يُرِيد بذلك الرَّد على الْكرْمَانِي: فَلَا وَجه لرده، لِأَن وَجه الْكَلَام هُوَ الَّذِي قَالَه: وَتردد هَذَا الِاحْتِمَال لَا يدْفع بقوله: وَزعم، مَعْطُوف على معنى العنعنة، والعطف من أَحْكَام الظَّوَاهِر فِي الأَصْل. قَوْلهَا: (مَاء العصفر) ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالفاء وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة، وَهُوَ زهر القرطم، قَوْلهَا: (كَأَن) بتَشْديد النُّون قبلهَا همزَة. قَوْلهَا: (فُلَانَة) الطَّاهِر: أَنَّهَا هِيَ الْمَرْأَة الَّتِي ذكرت قبل، وفلانة غير منصرف كِنَايَة عَن اسْمهَا، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: فلَان وفلانة كِنَايَة عَن أَسمَاء الْإِنَاث، وَإِذا