عمدة القاري شرح صحيح البخاري
مِنْهُ كَانَ مرَارًا لَا مرّة وَاحِدَة. وَلَا يعلم أَنه تزوج نسَاء كُلهنَّ فِي وَقت وَاحِد، وَلَا يَسْتَقِيم هَذَا إلَاّ فِي آخر أمره حَيْثُ اجْتمع عِنْده تسع نسْوَة وجاريتان، وَلم يعلم أَنه اجْتمع عِنْده إِحْدَى عشرَة امْرَأَة بِالتَّزْوِيجِ، فَإِنَّهُ تزوج بأحدى عشرَة أولهنَّ خَدِيجَة وَلم يتَزَوَّج عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَت، وَوَقع فِي شرح ابْن بطال أَنه ﷺ لَا يحل لَهُ من الْحَرَائِر غير تسع، وَالأَصَح عندنَا أَنه يحل لَهُ مَا شَاءَ من غير حصر. قلت: قَول ابْن حبَان: هَذَا الْفِعْل مِنْهُ كَانَ فِي أول مقدمه الْمَدِينَة حَيْثُ كَانَ تَحْتَهُ تسع نسْوَة، فِيهِ نظر، لِأَنَّهُ لم يكن مَعَه حِين قدم الْمَدِينَة امْرَأَة سوى سَوْدَة، ثمَّ دخل على عَائِشَة بِالْمَدِينَةِ، ثمَّ تزوج أم سَلمَة وَحَفْصَة وَزَيْنَب بنت خُزَيْمَة فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة، ثمَّ تزوج زَيْنَب بنت جحش فِي الْخَامِسَة، ثمَّ جوَيْرِية فِي السَّادِسَة ثمَّ حَفْصَة وَأم حَبِيبَة ومَيْمُونَة فِي السَّابِعَة، وَهَؤُلَاء جَمِيع من دخل بِهن من الزَّوْجَات بعد الْهِجْرَة على الْمَشْهُور.
وَاخْتلفُوا فِي عدَّة أَزوَاج النَّبِي ﷺ، وَفِي ترتيبهن، وعدة من مَاتَ مِنْهُنَّ قبله، وَمن دخل بهَا وَمن لم يدْخل بهَا، وَمن خطبهَا وَلم ينْكِحهَا، وَمن عرضت نَفسهَا عَلَيْهِ فَقَالُوا: إِن أول امْرَأَة تزَوجهَا خَدِيجَة بنت خويلد، ثمَّ سَوْدَة بنت زَمعَة، ثمَّ عَائِشَة بنت أبي بكر، ثمَّ حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب، ثمَّ أم سَلمَة اسْمهَا، هِنْد بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة، ثمَّ جوَيْرِية بنت الْحَارِث، سباها النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة المربسيع، ثمَّ زَيْنَب بنت جحش ثمَّ زَيْنَب بنت خزمية، ثمَّ رَيْحَانَة بنت زيد من بني قُرَيْظَة، وَقيل: من بني النصير، سباها النَّبِي ﷺ ثمَّ أعْتقهَا وَتَزَوجهَا فِي سنة سِتّ، وَمَاتَتْ بعد عوده من حجَّة الْوَدَاع، ودفنت بِالبَقِيعِ، وَقيل: مَاتَت بعده فِي سنة سِتّ عشرَة، وَالْأول أصح، ثمَّ أم حَبِيبَة وَاسْمهَا رَملَة بنت أبي سُفْيَان أُخْت مُعَاوِيَة ابْن أبي سُفْيَان وَلَيْسَ فِي الصحابيات من اسْمهَا رَملَة غَيرهَا، ثمَّ صَفِيَّة بنت حيى بن أَخطب من سبط هَارُون، ﵇، وَقعت فِي السَّبي يَوْم خَيْبَر سنة سبع فاصطفاها النَّبِي ﷺ ثمَّ مَيْمُونَة بنت الْحَارِث تزَوجهَا رَسُول الله ﷺ فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع فِي عمْرَة الْقَضَاء بسرف على عشرَة أَمْيَال من مَكَّة، وَتزَوج أَيْضا فَاطِمَة بنت الضَّحَّاك، وَأَسْمَاء بنت النُّعْمَان.
وَأما بَقِيَّة نِسَائِهِ، ﵊، اللَّاتِي دخل بِهن أَو عقد وَلم يدْخل فهن ثَمَان وَعِشْرُونَ امْرَأَة. ريحانه بنت زيد، وَقد ذَكرنَاهَا. والكلابية، فَقيل اسْمهَا: عمْرَة بنت زيد، وَقيل: الْعَالِيَة بنت ظبْيَان، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: تزوج رَسُول الله ﷺ الْعَالِيَة بنت طبيان وَدخل بهَا وَطَلقهَا، وَقيل: لم يدْخل بهَا وَطَلقهَا، وَقيل: هِيَ فَاطِمَة بنت الضَّحَّاك، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: تزَوجهَا فاستعاذت مِنْهُ فَطلقهَا، فَكَانَت تلقط البعر وَتقول: أَنا الشقية. وَأَسْمَاء بنت النُّعْمَان، تزَوجهَا النَّبِي ﷺ ودعاها فَقَالَت: تَعَالَى أَنْت فَطلقهَا، وَقيل: هِيَ الَّتِي استعاذت مِنْهُ. وَقيل بنت قيس أُخْت الْأَشْعَث بن قيس، زوجه إِيَّاهَا أَخُوهَا ثمَّ انْصَرف إِلَى حَضرمَوْت فحملها إِلَيْهِ قبلغه وَفَاة رَسُول الله ﷺ فَردهَا إِلَى بِلَاده فَارْتَد عَن الْإِسْلَام وارتدت مَعَه. ومليكة بنت كَعْب اللَّيْثِيّ، قيل: هِيَ استعاذت مِنْهُ، وَقيل: دخل بهَا فَمَاتَتْ عِنْده، وَالْأول أصح. وَأَسْمَاء بنت الصَّلْت السلمِيَّة، قيل: اسْمهَا سبا، قَالَه ابْن مَنْدَه، وَقيل: سناقا لَهُ ابْن عَسَاكِر ابْن عَسَاكِر، تزَوجهَا النَّبِي ﷺ فَمَاتَتْ قبل أَن يدْخل بهَا. وَأم شريك الْأَزْدِيَّة، وإسمها عزبة، طَلقهَا النَّبِي ﷺ قبل أَن يدْخل بهَا، وَهِي الَّتِي وهبت نَفسهَا للنَّبِي، ﷺ وَكَانَت امْرَأَة صَالِحَة. وَخَوْلَة بنت هُذَيْل تزَوجهَا النَّبِي، ﷺ، فَهَلَكت قبل أَن تصل إِلَيْهِ. وشراف بنت خَالِد أُخْت حَيَّة الْكَلْبِيّ تزَوجهَا النَّبِي ﷺ وَلم يدْخل بهَا وَفِي (عُيُون الْأَثر) فَمَاتَتْ قبله. وليلى بنت الخطيم. تزَوجهَا ﵊، وَكَانَت غيوراً فاستقالته فأقالها. وَعمرَة بنت مُعَاوِيَة الكندية مَاتَ النَّبِي. ﷺ، قبل أَن تصل إِلَيْهِ. والجندعية بنت جُنْدُب، تزَوجهَا وَلم يدْخل عَلَيْهَا، وَقيل: لم يعْقد عَلَيْهَا. والغفارية. قيل: هِيَ السنإ تزَوجهَا النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فَرَأى بكشحها بَيَاضًا فَقَالَ: إلحقي بأهلك. وَهِنْد بنت يزِيد، وَلم يدْخل نبها. وَصفِيَّة بنت بشامة أَصَابَهَا سبياً فَخَيرهَا رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: (إِن شِئْت أَنا وَإِن شِئْت زَوجك) . فَقَالَت: زَوجي فأرسلها، فلعنتها بَنو تَمِيم. وَأم هانىء وَاسْمهَا: فَاخِتَة بنت أبي طَالب أُخْت عَليّ بن أبي طَالب، خطبهَا النَّبِي ﷺ، فَقَالَت إِنِّي امْرَأَة مُصِيبَة واعتذرت إِلَيْهِ فأعذرها وضباعة بنت عَامر، خطبهَا النَّبِي، ﵊، فَبَلغهُ كبرها فَتَركهَا، وَحَمْزَة بنت عون الْمُزنِيّ خطبهَا، ﷺ، فَقَالَ أَبوهَا إِن بهَا سوءا وَلم يكن بهَا شَيْء، فَرجع إِلَيْهَا أَبوهَا وَقد برصت، وَهِي أم شبيب بن البرصاء الشَّاعِر وَسَوْدَة القرشية، خطبهَا رَسُول الله ﷺ وَكَانَت مُصِيبَة. وَقَالَت أَخَاف أَن تضعف صبيتي عِنْد رَأسك، فَدَعَا لَهَا وَتركهَا وأمامة بنت حَمْزَة بن عبد الْمطلب، عرضت على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: هِيَ ابْنة أخي من الرضَاعَة، وَعزة بنت أبي سُفْيَان