Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٤/ ١٨٥

التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة هِيَ عين الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْبَاب.

وَمُحَمّد بن يُوسُف أَبُو أَحْمد البُخَارِيّ البيكندي، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالزُّبَيْر بن عدي الْكُوفِي الْهَمدَانِي بِسُكُون الْمِيم من صغَار التَّابِعين ولي قَضَاء الرّيّ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث.

والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن عَن ابْن بشار بِهِ.

قَوْله: مَا نلقى من الْحجَّاج هُوَ ابْن يُوسُف الثَّقَفِيّ الْأَمِير الْمَشْهُور، ويروى: شَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا يلقون، فِيهِ الثِّقَات، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: فشكوا، وَوَقع عِنْد أبي نعيم: نشكوا، بنُون وَمَعْنَاهُ: شكوا مَا يلقون من ظلمه لَهُم وتعديه، وَذكر الزبير فِي الموفقيات من طَرِيق مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَمن بعده إِذا أخذُوا العَاصِي أقاموه للنَّاس ونزعوا عمَامَته، فَلَمَّا كَانَ زِيَاد ضرب فِي الْجِنَايَات بالسياط، ثمَّ زَاد مُصعب بن الزبير حلق اللِّحْيَة، فَلَمَّا كَانَ بشر بن مَرْوَان سمر كف الْجَانِي بمسمار، فَلَمَّا قدم الْحجَّاج قَالَ: هَذَا كُله لعب فَقتل بِالسَّيْفِ. قَوْله: اصْبِرُوا أَي: عَلَيْهِ، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة عبد الرحمان بن مهْدي. قَوْله: فَإِنَّهُ أَي: فَإِن الشان وَالْحَال. قَوْله: زمَان وَفِي رِوَايَة عبد الرحمان: عَام. قَوْله: إلَاّ وَالَّذِي بعده كَذَا لأبي ذَر بِالْوَاو وَسَقَطت فِي رِوَايَة البَاقِينَ. قَوْله: شَرّ مِنْهُ كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي، أشر، وَعَلِيهِ شرح ابْن التِّين يُقَال: كَذَا وَقع أشر، بِوَزْن أفعل، وَقد قَالَ الْجَوْهَرِي: فلَان شَرّ من فلَان، وَلَا يُقَال: أشرَ إلَاّ فِي لُغَة رَدِيئَة. قلت: إِن صحت الرِّوَايَة بأفعل التَّفْضِيل لَا يلْتَفت إِلَى مَا قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره. فَإِن قلت: هَذَا الْإِطْلَاق مُشكل لِأَن بعض الْأَزْمِنَة يكون فِي الشَّرّ دون الَّذِي قبله، وَهَذَا عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بعد الْحجَّاج بِيَسِير وَقد اشْتهر خيرية زَمَانه بل قيل: إِن الشَّرّ اضمحل فِي زَمَانه. قلت: حمله الْحسن الْبَصْرِيّ على الْأَكْثَر الْأَغْلَب فَسئلَ عَن وجود عمر بن عبد الْعَزِيز بعد الْحجَّاج، فَقَالَ: لَا بُد للنَّاس من تَنْفِيس، وَقيل: إِن المُرَاد بالتفضيل تَفْضِيل مَجْمُوع الْعَصْر، فَإِن عصر الْحجَّاج كَانَ فِيهِ كثير من الصَّحَابَة أَحيَاء، وَفِي عصر عمر بن عبد الْعَزِيز انقرضوا، وَالزَّمَان الَّذِي فِيهِ الصَّحَابَة خير من الزَّمَان الَّذِي بعده لقَوْله خير الْقُرُون قَرْني، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَوله: أَصْحَابِي أَمَنَة لأمتي فَإِذا ذهب أَصْحَابِي أَتَى أمتِي مَا يوعدون، أخرجه مُسلم. فَإِن قلت: مَا تَقول فِي زمن عِيسَى، ﵇، فَإِنَّهُ بعد زمَان الدَّجَّال. قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: إِن المُرَاد بِالزَّمَانِ الزَّمَان الَّذِي يكون بعد عِيسَى، ﵇، أَو المُرَاد جنس الزَّمَان الَّذِي فِيهِ الْأُمَرَاء وإلَاّ فمعلوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ أَن زمَان النَّبِي الْمَعْصُوم لَا شَرّ فِيهِ. قَوْله: حَتَّى تلقوا ربكُم أَي: حَتَّى تَمُوتُوا. قَوْله: سمعته من نَبِيكُم وَفِي رِوَايَة أبي نعيم: سَمِعت ذَلِك.

٧٠٦٩ - حدّثنا أبُو اليمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني أخِي عنْ سُلَيْمانَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ، عَن ابْن شِهاب عنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحارِثِ الفِراسِيَّةِ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النبيِّ ﷺ قالَتِ اسْتَيْقَظَ رسولُ الله لَيْلَةً فَزِعاً يَقُولُ سُبْحانَ الله مَاذَا أنْزَلَ الله مِنَ الخَزائِنِ؟ وماذا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَنْ يُوقظُ صَواحِبَ الحُجَرَاتِ يُرِيدُ أزْواجَهُ لِكَيْ يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كاسِيَةٍ فِي الدنيْا عارِيَةٍ فِي الآخِرَة

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وماذا أنزل من الْفِتَن أَي: الشرور فَتكون تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي اسْتَيْقَظَ فِيهَا النَّبِي أشر من اللَّيْلَة الَّتِي قبلهَا.

وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن هِنْد. وَالْآخر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن ابْن شهَاب عَن هِنْد بنت الْحَارِث الفراسية بِكَسْر الْفَاء وَتَخْفِيف الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى بطن من كنَانَة وهم إخْوَة قُرَيْش، وَكَانَت هِنْد زوج معبد بن الْمِقْدَاد، وَقد قيل: إِن لَهَا صُحْبَة.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم والعظة فِي اللَّيْل.

لَة نصب على الظَّرْفِيَّة. قَوْله: فَزعًا بِفَتْح الْفَاء وَكسر الزَّاي وبالعين الْمُهْملَة أَي: خَائفًا وَهُوَ نصب على الْحَال. قَوْله: يَقُول فِي مَوضِع الْحَال، وَفِي رِوَايَة