Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب المسح على الخفين)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٣/ ١٠٠

بَيَان استنباط الْأَحْكَام الأول: فِيهِ مَشْرُوعِيَّة الْمسْح على الْخُفَّيْنِ. الثَّانِي: فِيهِ جَوَاز الِاسْتِعَانَة، كَمَا مر فِي بَابه. الثَّالِث: فِيهِ الِانْتِفَاع بجلود الميتات إِذا كَانَت مدبوغة. الرَّابِع: فِيهِ الِانْتِفَاع بِثِيَاب الْكفَّار حَتَّى يتَحَقَّق نجاستها لِأَنَّهُ، ﵊، لبس الْجُبَّة الرومية، وَاسْتدلَّ بِهِ الْقُرْطُبِيّ على أَن الصُّوف لَا يَتَنَجَّس بِالْمَوْتِ، لِأَن الْجُبَّة كَانَت شامية، وَكَانَ الشَّام إِذْ ذَاك دَار كفر، ومأكول أَهلهَا الميتات. الْخَامِس: فِيهِ الرَّد على من زعم أَن الْمسْح على الْخُفَّيْنِ مَنْسُوخ بِآيَة الْوضُوء الَّتِي فِي الْمَائِدَة لِأَنَّهَا نزلت فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع، وَكَانَت هَذِه الْقِصَّة فِي غَزْوَة تَبُوك وَهِي بعْدهَا بِلَا خلاف. السَّادِس: فِيهِ التشمير فِي السّفر وَلبس الثِّيَاب الضيقة فِيهِ لكَونهَا أعون على ذَلِك. السَّابِع: فِيهِ قبُول خبر الْوَاحِد فِي الْأَحْكَام وَلَو كَانَت امْرَأَة، سَوَاء كَانَ ذَلِك فِيمَا تعم بِهِ الْبلوى ام لَا، لِأَنَّهُ ﵊، قبل خبر الأعرابية. الثَّامِن: فِيهِ اسْتِحْبَاب التواري عَن أعين النَّاس عِنْد قَضَاء الْحَاجة والإبعاد عَنْهُم. التَّاسِع: فِيهِ جَوَاز خدمَة السادات بِغَيْر إذْنهمْ. الْعَاشِر: فِيهِ اسْتِحْبَاب الدَّوَام على الطَّهَارَة، لِأَنَّهُ ﷺ، امْر الْمُغيرَة أَن يتبعهُ بِالْمَاءِ لأجل الْوضُوء. الْحَادِي عشر: فِيهِ أَن الِاقْتِصَار على غسل مُعظم الْمَفْرُوض غسله لَا يجوز لإخراجه ﷺ يَدَيْهِ من تَحت الْجُبَّة، وَلم يكتف بِمَا بَقِي.

٢٠٤ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ قالَ حدّثنا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيىَ عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ جعْفَرِ بنِ عَمرٍ وبنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أنّ أباهُ أخْبَرَهُ أنَّهُ رَأَى النَّبيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخفَّيْنِ.

(الحَدِيث ٢٠٤ طرفه فِي: ٢٠٥) .

مُطَابقَة للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

بَيَان رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: أَبُو نعيم هُوَ الْفضل بن دُكَيْن. الثَّانِي: شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ. الثَّالِث: يحيى بن أبي كثير التَّابِعِيّ. الرَّابِع: أَبُو سَلمَة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، تقدمُوا فِي بَاب كِتَابَة الْعلم. الْخَامِس: جَعْفَر بن عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي، بالضاد الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة: أَخُو عبد الْملك بن مَرْوَان من الرضَاعَة، من كبار التَّابِعين، مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين. السَّادِس: عَمْرو بن أُميَّة، شهد بَدْرًا وأُحداً مَعَ الْمُشْركين، وَأسلم حِين انْصَرف الْمُشْركُونَ عَن أحد، وَكَانَ من رجال الْعَرَب نجدة وجراءة، رُوِيَ لَهُ عَن رَسُول الله ﷺ عشرُون حَدِيثا، للْبُخَارِيّ مِنْهَا حديثان، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة سِتِّينَ.

بَيَان لطائف اسناده مِنْهَا: أَن فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع والعنعنة والإخبار. وَمِنْهَا: أَن فِيهِ ثَلَاثَة من التَّابِعين وهم: يحيى وابو سَلمَة وجعفر. وَمِنْهَا: أَن رُوَاته مَا بَين كُوفِي وبصري ومدني.

بَيَان من أخرجه غَيره أخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة عَن عَبَّاس الْعَنْبَري عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن حَرْب بن شَدَّاد. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن مُحَمَّد بن مُصعب عَن الْأَوْزَاعِيّ.

بَيَان الحكم: وَهُوَ مَشْرُوعِيَّة الْمسْح على الْخُفَّيْنِ.

وتابَعَهُ حَرْبُ بنُ شَدَّادٍ وأبَانُ عَنْ يَحْيىَ

اي: تَابع شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور حَرْب بن شَدَّاد. فَقَوله: (حَرْب) مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: تَابعه، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى شَيبَان، وَقد وَصله النَّسَائِيّ عَن عَبَّاس الْعَنْبَري عَن عبد الرَّحْمَن عَن حَرْب عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة. قَوْله: (وَأَبَان) عطف على حَرْب، وَهُوَ أبان بن يزِيد الْعَطَّار، وَحَدِيثه وَصله الطَّبَرَانِيّ فِي (مُعْجَمه الْكَبِير) عَن مُحَمَّد ابْن يحيى بن الْمُنْذر الْقَزاز، حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أبان بن يزِيد عَن يحيى فَذكره. ثمَّ إعلم أَن أبان، عِنْد من صرفه، الْألف فِيهِ أَصْلِيَّة، ووزنه: فعال، وَمن مَنعه عَكسه. فَقَالَ: الْهمزَة زَائِدَة وَالْألف بدل من الْيَاء، لِأَن أَصله بَين.

٢٠٥ - حدّثنا عَبْدَانُ قالَ أخْبرنا عَبْدُ اللَّهُ قَالَ أخْبرنا الَاوْزاعِيُّ عَنْ يَحْيىَ عَن أبي سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَمْرٍ عَنْ أبِيهِ قَالَ رَأيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلى عِمَامَتِهِ وخُفَّيْهِ.

(انْظُر الحَدِيث: ٢٠٤) .

مُطَابقَة للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

بَيَان رِجَاله وهم سَبْعَة: الأول: عَبْدَانِ، بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: لقب عبد الله بن عُثْمَان الْعَتكِي الْحَافِظ. الثَّانِي: عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي، شيخ الْإِسْلَام، تقدما فِي كتاب الْوَحْي. الثَّالِث: الْأَوْزَاعِيّ، وَهُوَ عبد الرَّحْمَن، تقدم فِي كتب الْعلم فِي بَاب الْخُرُوج فِي طلب الْعلم. الرَّابِع: يحيى بن أبي كثير. الْخَامِس: أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. السَّادِس: جَعْفَر بن عَمْرو. السَّابِع: أَبوهُ عَمْرو بن أُميَّة.

بَيَان لطائف اسناده مِنْهَا: أَن فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع والإخبار بِصِيغَة الْجمع والعنعنة. وَمِنْهَا: أَن رُوَاته مَا بَين مروزي وشامي ومدني.