Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه، وكذالك كل مكره يخاف فإنه يذب عنه الظالم ويقاتل دونه ولا يخذله، فإن قاتل دون المظلوم فلا قود عليه ولا

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٤/ ١٠٧

مِنْهُم هَذِه المباحث فِي كتب الحَدِيث خَاصَّة فَالْكَلَام عَلَيْهِ أَيْضا وَارِد على أَن أحدا لَا يُنَازع أَن البُخَارِيّ لَا يُسَاوِي الشَّافِعِي فِي الْفِقْه، وَلَا فِي الْبَحْث عَن مثل هَذِه المباحث.

وَقَالَ النبيُّ قَالَ إبْراهِيمُ لامْرَأتهِ: هاذِهِ أُخْتِي وذالِكَ فِي الله.

هَذَا اسْتشْهد بِهِ البُخَارِيّ على عدم الْفرق بَين الْقَرِيب وَالْأَجْنَبِيّ فِي هَذَا الْبَاب، وَبَيَان ذَلِك أَن إِبْرَاهِيم، ﵇، قَالَ لامْرَأَته وَهِي سارة. وَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني: هَذِه أُخْتِي، يَعْنِي فِي الْإِسْلَام، فَإِذا كَانَت أُخْته فِي الْإِسْلَام وَجَبت عَلَيْهِ حمايتها وَالدَّفْع عَنْهَا. قَوْله: وَذَلِكَ فِي الله من كَلَام البُخَارِيّ، يَعْنِي: قَوْله: هَذِه أُخْتِي، لإِرَادَة التَّخَلُّص فِيمَا بَينه وَبَين الله. قلت: فرقهم. بَين الْقَرِيب وَالْأَجْنَبِيّ أَيْضا استسحان لِأَنَّهُ إِذا وَجَبت حماية أَخِيه الْمُسلم فِي الدّين على مَا قَالُوا، فحماية قَرِيبه أوجب.

وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِذا كانَ المُسْتَخلِفُ ظالِماً فَنِيَّةُ الحالِفِ، وإنْ كَانَ مَظْلُوماً فَنِيَّةُ المُسْتَحْلِفِ.

أَي: قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: إِذا كَانَ المستحلف ظَالِما فَالْمُعْتَبر نِيَّة الْحَالِف، وَإِن كَانَ مَظْلُوما فَالْمُعْتَبر نِيَّة المستحلف. قيل: كَيفَ يكون المستحلف مَظْلُوما. وَأجِيب: بِأَن الْمُدَّعِي المحق إِذا لم تكن لَهُ نِيَّة ويستحلفه الْمُدعى عَلَيْهِ فَهُوَ مظلوم، وَأثر إِبْرَاهِيم هَذَا وَصله مُحَمَّد بن الْحسن فِي كتاب الْآثَار عَن أبي حنيفَة عَن حَمَّاد عَنهُ بِلَفْظ: إِذا اسْتحْلف الرجل وَهُوَ مظلوم فاليمين على مَا نوى وعَلى مَا روى، وَإِذا كَانَ ظَالِما فاليمين على نِيَّة من استحلفه. وَقَالَ ابْن بطال: قَول النَّخعِيّ يدل على أَن النِّيَّة عِنْده نِيَّة الْمَظْلُوم أبدا، أَو إِلَى مثله ذهب مَالك وَالْجُمْهُور، وَعند أبي حنيفَة: النِّيَّة نِيَّة الْحَالِف أبدا، وَقَالَ غَيره: وَمذهب الشَّافِعِي أَن الْحلف إِذا كَانَ عِنْد الْحَاكِم فالنية نِيَّة الْحَاكِم. وَهِي رَاجِعَة إِلَى نِيَّة صَاحب الْحق، وَإِن كَانَ فِي غير الْحَاكِم فالنية نِيَّة الْحَالِف.

٦٩٥١ - حدّثنا يَحْيى بنُ بُكَيْرٍ، حَدثنَا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ أنَّ سالِماً أخبَرَهُ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، ﵄، أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: المُسْلَمُ أخُو المُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُه وَلَا يُسْلِمُهُ، ومَنْ كانَ فِي حاجَةِ أخِيهِ كانَ الله فِي حاجَتِهِ

انْظُر الحَدِيث ٢٤٤٢

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْمُسلم تجب عَلَيْهِ حماية أَخِيه الْمُسلم.

والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْمَظَالِم بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد بأتم مِنْهُ.

قَوْله: وَلَا يُسلمهُ من الْإِسْلَام وَهُوَ الخذلان. قَوْله: فِي حَاجته أَي: فِي قَضَاء حَاجته.

٦٩٥٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عبْدِ الرَّحِيمِ، حدّثنا سَعيدُ بنُ سُلَيْمانَ، حَدثنَا هُشَيْمٌ، أخبرنَا عُبَيْدُ الله بنُ أبي بَكْره بنِ أنَسٍ عنْ أنَسٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رسولُ الله انْصُرْ أخاكَ ظالِماً أوْ مَظْلُوماً فَقَالَ رجُلٌ: يَا رسولَ الله أنْصُرُهُ إذَا كانَ مَظْلُوماً؟ أفَرَأيْتَ إذَا كَانَ ظالِماً كَيْفَ أنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجُزُه أوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فإنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ

انْظُر الحَدِيث ٢٤٤٣ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم الْبَزَّاز بمعجمتين الملقب بصاعقة وَهُوَ من طبقَة البُخَارِيّ فِي أَكثر شُيُوخه، وَسَعِيد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ سكن بَغْدَاد وَهُوَ أَيْضا من شُيُوخ البُخَارِيّ. وَقد روى عَنهُ بِغَيْر وَاسِطَة فِي مَوَاضِع، وهشيم مصغر هشيم ابْن بشير مصغر بشر الوَاسِطِيّ، وَعبيد الله بن أبي بكر بن أنس يروي عَن جده أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مر فِي كتاب الْمَظَالِم من حَدِيث عبيد الله بن أبي بكر بن أنس وَحميد الطَّوِيل سمعا أنس بن مَالك يَقُول: قَالَ رَسُول الله انصر أَخَاك ظَالِما أَو مَظْلُوما انْتهى هَذَا الْمِقْدَار. وَأخرجه فِيهِ أَيْضا عَن مُسَدّد عَن مُعْتَمر عَن حميد عَن أنس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله انصر أَخَاك ظَالِما أَو مَظْلُوما. قَالُوا: يَا رَسُول الله هَذَا ننصره مَظْلُوما