Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب نفخ الصور)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٣/ ١٠٠

يلاحظان النّظر مَتى يؤمران، وَقَالَ بعض الْعلمَاء: الْملك الَّذِي إِذا رأى إسْرَافيل ضم جناحيه فِي حَدِيث عَائِشَة ينْفخ النفخة الأولى، وإسرافيل ينْفخ النفخة الثَّانِيَة، وَهِي نفخة الْبَعْث.

٧١٥٦ - حدّثني عَبْدُ العَزيزِ بنُ عَبْدِ الله قَالَ: حدّثني إبْراهِيمُ بنُ سعْدٍ عَن ابْن شهَاب عنْ أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ وَعَبْدِ الرَّحْمانِ الأعرَجِ أنَّهُما حدَّثاهُ: أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلانِ: رَجُلٌ من المُسْلِمِينَ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ المُسْلِمُ: والْذي اصْطَفى مُحَمَّداً عَلى العالمِينَ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: والّذِي اصْطَفاى مُوسى على العَالَمِينَ، قَالَ: فَغَضِبَ المُسْلِمُ عِنْدَ ذالِكَ فَلَطَمَ وجْهَ اليَهُودِيِّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى رسولِ الله ﷺ فأخْبَرَهُ بِما كانَ مِنْ أمْرِه وأمْرِ المُسْلِمِ، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ: (لَا تُخَيِّرُونِي عَلى مُوسى، فإنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ فأكونَ فِي أوَّلِ مَنْ يُفِيقُ فَإِذا مُوسى باطِشٌ بِجانِبِ العَرْشِ فَلَا أدْري أكانَ مُوسى فِيمَنْ صَعِقَ فأفاقَ قَبِلِي أوْ كانَ مِمَنْ اسْتَثْنى الله) .

وَجه الْمُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة يُمكن أَن يُؤْخَذ من قَوْله: (فَإِن النَّاس يصعقون يَوْم الْقِيَامَة)

إِلَى آخر الحَدِيث، وَلَكِن فِيهِ تعسف وَقد تكَرر ذكر رِجَاله.

والْحَدِيث مضى فِي: بَاب مَا يذكر فِي الْأَشْخَاص، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يحيى بن قزعة عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة، وَعبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (لَا تخيروني) أَي: لَا تفضلُونِي وَلَا تجعلوني خيرا مِنْهُ. قيل: هُوَ ﷺ، أفضل الْمَخْلُوقَات، فَلم نهى عَن التَّفْضِيل؟ وَأجِيب بِأَن مَعْنَاهُ: لَا تفضلُونِي بِحَيْثُ يلْزم نقص أَو غَضَاضَة على غَيره من الْفضل، أَو بِحَيْثُ يُؤَدِّي إِلَى خُصُومَة، أَو قَالَه تواضعاً، أَو كَانَ هَذَا قبل علمه بِأَنَّهُ كَانَ سيد ولد آدم. وَقَالَ ابْن بطال: لَا تفضلُونِي عَلَيْهِ فِي الْعَمَل فَإِنَّهُ أَكثر عملا مني، وَالثَّوَاب بِفضل الله لَا بِالْعَمَلِ، أَو لَا تفضلُونِي فِي الْبلوى والامتحان فَإِنَّهُ أَكثر محنة مني وَأعظم (إِيذَاء وبلاء) . قَوْله: (يصعقون) بِفَتْح الْعين فِي الْمُضَارع وبكسرها فِي الْمَاضِي من صعق إِذا غشي عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الصَّعق أَن يغشى على الْإِنْسَان من صَوت شَدِيد يسمعهُ وَرُبمَا مَاتَ مِنْهُ، ثمَّ اسْتعْمل فِي الْمَوْت كثيرا، أَو قَالَ القَاضِي: يحْتَمل أَن هَذِه الصعقة صعقة فزع بعد الْبَعْث حَتَّى تَنْشَق السَّمَوَات وَالْأَرْض، يدل عَلَيْهِ قَوْله ﷺ: (فأفاق قبلي) لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال: أَفَاق من الغشي، وَأما الْمَوْت فَيُقَال: بعث مِنْهُ، وصعقة الطّور لم تكن موتا. وَأما قَوْله ﷺ: (فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مُوسَى فِيمَن صعق فأفاق قبلي) فَيحْتَمل أَنه ﷺ قَالَ ذَلِك قبل أَن علم أَنه أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض، إِن كَانَ هَذَا اللَّفْظ على ظَاهره، وَأَن نَبينَا ﷺ أَو شخص مِمَّن تَنْشَق عَنْهُم الأَرْض فَيكون مُوسَى ﵇، من تِلْكَ الزمرة وَهِي وَالله أعلم زمرة الْأَنْبِيَاء ﵈، قَوْله: (أَو كَانَ مِمَّن اسْتثْنى الله) أَي: فِيمَا قَالَ: ﴿فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله﴾ (الزمر: ٨٦) وَفِيه عشرَة أَقْوَال. الأول: أَنهم الْمَوْتَى لكَوْنهم لَا إحساس لَهُم. وَالثَّانِي: الشُّهَدَاء. الثَّالِث: الْأَنْبِيَاء ﵈، وَإِلَيْهِ مَال الْبَيْهَقِيّ، وَجوز أَن يكون مُوسَى ﵇، مِمَّن اسْتثْنى الله. الرَّابِع: جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت، ثمَّ يَمُوت الثَّلَاثَة ثمَّ يَقُول الله لملك الْمَوْت مت فَيَمُوت، قَالَه يحيى بن سَلام فِي (تَفْسِيره) : الْخَامِس: حَملَة الْعَرْش لأَنهم فَوق السَّمَوَات. السَّادِس: مُوسَى ﵇، وَحده أخرجه الطَّبَرِيّ بِسَنَد فِيهِ ضعف عَن أنس وَعَن قَتَادَة، وَذكره الثَّعْلَبِيّ عَن جَابر. السَّابِع: الْولدَان الَّذين فِي الْجنَّة والحور الْعين. الثَّامِن: خزان الْجنَّة. التَّاسِع: خزان النَّار، وَمَا فِيهَا من الْحَيَّات والعقارب، حَكَاهُ الثَّعْلَبِيّ. الْعَاشِر: الْمَلَائِكَة كلهم، جزم بِهِ ابْن حزم فِي (الْملَل والنحل) : فَقَالَ: الْمَلَائِكَة أَرْوَاح لَا أَرْوَاح فِيهَا فَلَا يموتون أصلا.

٨١٥٦ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ حدّثنا أبُو الزِّنادِ عَن الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ النبيُّ ﷺ: (يَصْعَقُ النَّاسُ حِينَ يَصْعقُونَ فأكُونُ أوَّلَ مَنْ قَامَ فَإِذا مُوسَى آخِذٌ بالعَرْشِ