عمدة القاري شرح صحيح البخاري
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب الْقَصْد وَهُوَ السلوك فِي الطَّرِيق المعتدلة، وَيُقَال: الْقَصْد استقامة الطَّرِيق بَين الإفراط والتفريط. قَوْله: والمداومة، أَي: وَفِي بَيَان المداومة على الْعَمَل الصَّالح.
١٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنَا أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ أشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقاً قَالَ: سألْتُ عائِشَةَ ﵂: أيُّ العمَلِ كانَ أحَبَّ إِلَى النبيِّ ﷺ؟ قالَتِ: الدَّائمُ. قَالَ: قُلْتُ: فأيَّ حِينٍ كانَ يَقُومُ؟ قالَتْ: كانَ يَقُومُ إذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَشْعَث بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة ابْن أبي الشعْثَاء واسْمه سليم بن الْأسود.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب من نَام عِنْد السحر.
قَوْله: (فَأَي حِين) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِي أَي حِين. قَوْله: (يقوم) أَي: من النّوم والصارخ الديك. قَالَ: الْكرْمَانِي: أَو الْمُؤَذّن. قلت: فِيهِ نظر.
١٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنَا أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ أشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقاً قَالَ: سألْتُ عائِشَةَ ﵂: أيُّ العمَلِ كانَ أحَبَّ إِلَى النبيِّ ﷺ؟ قالَتِ: الدَّائمُ. قَالَ: قُلْتُ: فأيَّ حِينٍ كانَ يَقُومُ؟ قالَتْ: كانَ يَقُومُ إذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَشْعَث بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة ابْن أبي الشعْثَاء واسْمه سليم بن الْأسود.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب من نَام عِنْد السحر.
قَوْله: (فَأَي حِين) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِي أَي حِين. قَوْله: (يقوم) أَي: من النّوم والصارخ الديك. قَالَ: الْكرْمَانِي: أَو الْمُؤَذّن. قلت: فِيهِ نظر.
٢٦٤٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مالِكٍ عنْ هَشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ: كانَ أحبُّ العَمَلِ إِلَى رَسُول الله ﷺ الّذِي يَدُومُ عَليْهِ صاحِبُهُ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .
مطابقته أَيْضا للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
٣٦٤٦ - حدّثنا آدَمُ حَدثنَا ابنُ أبي ذِئْبٍ عنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ: (لَنْ يُنَجِّيَ أحدا مِنْكُمْ عَمَلُهُ) قالُوا: ولَا أنْتَ يَا رسولَ الله ﷺ؟ قَالَ: (وَلَا أَنا، إلاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ الله بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وقارِبُوا واغْدُوا ورُوحُوا وشَيْءٌ مِن الدُّلْجَةِ والقَصْدَ القَصْدَ، تَبْلُغُوا) .
مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة وَهُوَ قَوْله: (الْقَصْد) وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس واسْمه عبد الرَّحْمَن وَابْن أبي ذِئْب بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن.
والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (لن يُنجي) من التنجية أَو من الإنجاء، وَمَعْنَاهُ: لن يخلص، والنجاة من الشَّيْء التَّخَلُّص مِنْهُ. قَوْله: (أحدا) مَنْصُوب على المفعولية. وَعَمله بِالرَّفْع فَاعل، يُنجي. قَوْله: (وَلَا أَنا) قَالَ الْكرْمَانِي: إِذا كَانَ كل النَّاس لَا يدْخلُونَ الْجنَّة إلَاّ برحمة الله فَوجه تَخْصِيص رَسُول الله ﷺ بِالذكر هُوَ أَنه إِذا كَانَ مَقْطُوعًا لَهُ بِأَنَّهُ يدْخل الْجنَّة وَلَا يدخلهَا إلَاّ برحمة الله، فَغَيره يكون فِي ذَلِك بطرِيق الأولى. قَوْله: (إِلَّا أَن يتغمدني الله) أَي: إِلَّا أَن يسترني الله برحمته، يُقَال تغمده الله برحمته إِذا ستره بهَا، وَيُقَال: تغمدت فلَانا أَي: سترت مَا كَانَ مِنْهُ وغطيته، وَمِنْه غمد السَّيْف لِأَنَّك إِذا غمدته فقد سترته فِي غلافه، وَفِي رِوَايَة سُهَيْل: إلَاّ أَن يتداركني، وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَيحْتَمل أَن يكون مُتَّصِلا من قبيل قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى﴾ (الدُّخان: ٦٥) قيل: كَيفَ الْجمع بَينه وَبَين قَوْله: ﴿وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ (الزخرف: ٢٧) وَأجَاب ابْن بطال بِمَا ملخصه: إِن الْآيَة تحمل على أَن الْجنَّة تنَال الْمنَازل فِيهَا بِالْأَعْمَالِ، وَأَن دَرَجَات الْجنَّة مُتَفَاوِتَة بِحَسب تفَاوت الْأَعْمَال، وَيحمل الحَدِيث على دُخُول الْجنَّة وَالْخُلُود فِيهَا، ثمَّ أورد على هَذَا الْجَواب قَوْله تَعَالَى: ﴿سَلام عَلَيْكُم ادخُلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ (النَّحْل: ٢٣) فَصرحَ بِأَن دُخُول الْجنَّة أَيْضا بِالْأَعْمَالِ. وَأجَاب بِأَنَّهُ لفظ مُجمل بَينه الحَدِيث، وَالتَّقْدِير: ادخُلُوا منَازِل الْجنَّة وقصورها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ. قَوْله: (برحمة) وَفِي رِوَايَة أبي عبيد: بِفضل وَرَحْمَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني من طَرِيقه: بِفضل رَحمته، وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش: بِفضل وَرَحْمَة، وَفِي رِوَايَة ابْن عون: بمغفرة وَرَحْمَة. قَوْله: (سددوا) وَفِي رِوَايَة بشر بن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عِنْد مُسلم: وَلَكِن سددوا، وَمَعْنَاهُ: اقصدوا السداد أَي الصَّوَاب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التسديد بِالْمُهْمَلَةِ من السداد وَهُوَ الْقَصْد من القَوْل وَالْعَمَل وَاخْتِيَار للصَّوَاب مِنْهُمَا. قَوْله: (وقاربوا) أَي: لَا تفرطوا فتجهدوا أَنفسكُم فِي الْعِبَادَة لِئَلَّا يُفْضِي بكم ذَلِك إِلَى الملال